السيد أمير محمد القزويني

97

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

أجل يا حضرمي كيف لا يذكرون عليك ذلك ، ويسيئون الظنّ بعقيدتك ، ويتّهمونك في دينك ورأيك هذا في قبول الخبر وردّه لا يرتضيه عبّاد الأوثان ، فضلا عن ذوي الأديان ، لأنّه لا بدّ لهم من ميزان يرجعون إليه في دينهم وقبول أحكامهم . فالحضرمي بهذا ونحوه كما ترون يريد أن يدسّ في الدين الإسلامي باسم الإسلام من العقائد اللادينية ما يأباه جميع الأديان السماوية وغير السماوية ، وكذلك بفعل التعصّب البغيض بصاحبه فيجرّه إلى ما لا تحمد عقباه والعاقبة الحساب . فتحصل من كل ما ذكرناه أنّ الإجماع محقّق فيما أوردناه فلا سبيل إلى إنكاره . قال : أجل لا سبيل إلى إنكاره ولكن لما ذا فعلوا ذلك ولم يتعبّدوا بظواهرها ، وأوّلوها على خلاف مداليلها ، وحملوها على غير معانيها المطابقية . قلت : كيف يخفى عليكم ذلك وأنتم من عرفنا فضله ، وعلمه ، وسعة تفكيره ، فإنّهم إن لم يفعلوا ذلك لم يتسنّ لهم تصحيح ما أحدثوه في السقيفة من عقد البيعة لغير علي ( ع ) مع أنّه كان أحقّ بها وأهلها بحكم ما تقدّم من النصوص النبويّة لا سيما أنّكم قد عرفتم أنّ عقد ذلك ليس لهم ، ولا من حقّهم مطلقا ، لأنّه من عهد اللّه تعالى وأمره وحده ، ويرجع أمره إليه لا إلى أحد غيره مطلقا كما تقدم البحث عنه مستوفى . * * *