السيد أمير محمد القزويني
81
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
والآية كما ترونها نصّ في إمامة علي ( ع ) بعد النبي ( ص ) ، وذلك أنّ المراد من قوله تعالى : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ نفس علي ( ع ) بلا شك ، على ما تقدم نقله عن أكابر مفسّري أهل السنّة وحفّاظهم ، ولما كان الشخص لا يدعو نفسه حقيقة ، كما لا يأمرها ، فوجب أن يكون المدعو غيره ، وقد ثبت بإجماع أهل القبلة ، حتى الخوارج ، أنّ ذلك الغير هو علي بن أبي طالب ( ع ) ومن حيث أنّه لا يمكن أن تكون هذه النفس هي عين تلك النفس لأنّها ليست هي بل هي غيرها ، وجب أن يكون أنّ هذه النفس مثل تلك النفس ، وبتعبير أوضح يعني أنّ نفس علي ( ع ) مثل نفس النبي ( ص ) ، وذلك يقتضي المشاركة والمساواة للنبي ( ص ) في جميع ما هو له ( ص ) من الصفات ، ولما ثبت بالدلائل القطعية أنّ محمدا ( ص ) كان نبيّا وكان أفضل من علي ( ع ) تركنا العمل بعموم المنزلة بالنسبة إليه ( ص ) فيهما خاصّة ويبقى ما عدا ذلك معمولا به ، ومن ذلك ما ثبت بإجماع المسلمين إنّ محمد ( ص ) كان أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين ( ع ) فوجب أن يكون علي ( ع ) أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين إلّا رسول اللّه محمد بن عبد اللّه ( ص ) ، نزولا على حكم عموم المنزلة في منطوق الآية . كما أنّ في الآية نصوصا على مطلوبنا من وجوه : الأول : إنّ النبي ( ص ) كان معصوما ومثله علي ( ع ) يكون معصوما والمعصوم أتقى وأحقّ بإمامة الأمّة من غيره لقوله تعالى فيما تقدّم إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . الثاني : إنّ النبي ( ص ) كان واجب الطاعة على الخلفاء الثلاثة وغيرهم ، فكذلك يكون علي ( ع ) واجب الطاعة عليهم وعلى غيرهم من الأمّة . الثالث : إنّ النبي ( ص ) كان أفضل من جميع الصحابة بما فيهم