السيد أمير محمد القزويني
75
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
ولأنّه لا قائل بالتفصيل إطلاقا وبعد هذا كلّه فهل يا ترى تجدون لخليفة النبي ( ص ) والقائم مقامه معنى غير قوله ( ص ) في الحديث : « فاسمعوا له وأطيعوا » فإن كان لإمام الأمّة وخليفة الرسول ( ص ) معنى غير هذا عندكم فاخبرونا عنه لنكن لكم من الشاكرين ! . وقلّ لي بربّك ما كان يضرّ أولئك النفر الذين اجتمعوا على غير علي ( ع ) لو اجتمعوا عليه ( ع ) ونظروا بعين الإنصاف إلى صفاته المرضية ، وأخلاقه العالية ، وعدله في الرعية ، وقسمته بالسويّة ، ونزاهته من درن الدنيا الدنيّة ، وفكروا قليلا في علمه الغامر ، وقضائه الباهر ، وتفاديه في سبيل الدين ، ورعايته لمصلحة المسلمين ، واقتفائه أثر سيد المرسلين ( ص ) ، لا سيما وهم يرون بأعينهم ، ويسمعون بآذانهم من النبي ( ص ) تلك النصوص الجليّة التي تنصّ على خلافته بعده ( ص ) ، وقد سمعوا رسول اللّه ( ص ) يقول فيه أيضا ( ع ) : « تختصم الناس ولا يحاجّك أحد من قريش ، أنت أوّلهم إيمانا باللّه ، وأقواهم بأمر اللّه ، وأقسمهم بالسويّة ، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم عند اللّه مزيّة » . وقد أخرج الحديث محبّ الدين الطبري في كتابه ( الرياض النضرة ) ص 198 من جزئه الثاني في باب فضائل علي من النسخة المطبوعة سنة 1337 هجرية ، وأخرجه المتقي الهندي في ( منتخب كنز العمال ) ص 34 بهامش الجزء الخامس من ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) في باب فضائل علي ( ع ) وغيرهما من أرباب السنن النبوية عند أهل السنّة . وبعد فهل يا ترى إنّهم يستطيعون على إخماد نار الفتنة باجتماعهم على غيره ، ولا يستطيعون ذلك لو اجتمعوا عليه ، وصاروا أعوانا له ( ع ) ، كما يدّعون ؟ فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! .