السيد أمير محمد القزويني

48

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

فهذه منازل هارون ( ع ) من موسى ( ع ) ، وقد أعطى رسول اللّه ( ص ) كلّها لعلي ( ع ) وحده ، وخصّه بها دون غيره من أصحابه ، وقد أكّد القرآن هذا ، وأقرّه بقوله تعالى في سورة طه آية 29 وما بعدها كما تقدم وقال تعالى في سورة الفرقان آية 35 : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً . وقد جاء تنصيصه ( ص ) عليه دون غيره في حديث بضع عشرة فضيلة كانت لعلي ( ع ) لم تكن لغيره من الصحابة وقد أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في ( مسنده ) في آخر ص 330 من جزئه الأول عن ابن عباس وفيه قوله ( ص ) : « لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » وقد أخرجه بهذا اللفظ جمع كثير من حفّاظ أهل السّنة . فمنهم الحاكم في ( مستدركه ) والذهبي في ( تلخيصه ) ص 134 من جزئه الثالث وصححاه على شرط البخاري ومسلم ومنهم ابن عبد البر في ( استيعابه ) في ترجمته لعلي ( ع ) من جزئه الثاني وقال : إنّه إسناد لم يطعن فيه أحد لصحّته ، ووثاقة نقلته وأخرج النسائي في ( الخصائص ) ص 17 عن النبي ( ص ) أنّه قال لعلي : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّك لست بنبي أنّه لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي » وأخرجه ابن حجر العسقلاني في ( الإصابة ) ص 568 من جزئه الرابع . على أنّ قوله تعالى فيما تقدم في سورة الفرقان وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً نصّ صريح بدلالة الحديث على خلافة علي بعد النبي ( ص ) وأنّ اللّه تعالى هو الذي جعله وزيرا وخليفة لرسوله ( ص ) ، كما جعل هارون ( ع ) وزيرا ، وخليفة ، لأخيه موسى ( ع ) . عموم المنازل ثابت لعلي ( ع ) وأمّا عموم المنازل المذكورة فثابت لعلي ( ع ) بنصّ الحديث وذلك