السيد أمير محمد القزويني

448

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

عداوتهم ولم يكن وترهم في الدين وإعلاء كلمة المسلمين كعلي أمير المؤمنين ( ع ) لذلك فلم تمل نفوسهم إليه ( ع ) لبغضهم له ( ع ) . الوجه الثالث : إنّ الخليفة أبا بكر ( رض ) لم يكن له من الفضائل عندهم ما كان لعلي ( ع ) ليحسدوه عليها ، الأمر الذي أوجب تأخير علي ( ع ) عن الخلافة وتقديم غيره كما أوضحنا لكم ذلك كلّه ببرهانه . الوجه الرابع : إنّما أوجب تأخير علي ( ع ) وتقديمهم ( رض ) طمع التابعين لهم في بلوغ مقاصدهم من المتقدمين عليه ( ع ) في الخلافة والزعامة ، والتسامح معهم في الزلّات ، والمخالفة للواجبات ، وارتكاب المحرّمات ، كما كان يفعله ولاتهم لا سيما أيام الخليفة عثمان بن عفان ( رض ) ، فإنّ ولاته ارتكبوا المنكرات ، وهتكوا الحرمات ، ويكفيكم أنّ الأموال من بيت مال المسلمين كانت يومئذ تجرف إلى خزائن بني أمية ، وبني مروان ، وكانت تبذل على الفسوق ، والفجور ، وإماتة الحق ، وإحياء الباطل ، وكان هذا من أقوى العوامل الداعية إلى إخراج الحق عن أهله ، ومحلّه من البيت النبوي ( ص ) وأنتم لو راجعتم التأريخ الإسلامي ، وسبرتم غور الأحاديث ، لعلمتم باليقين صدق ما نقول . رابعا : لا داعي إلى الاستغراب من اتّفاق القوم على الخلفاء الثلاثة ( رض ) الأمر الذي لم يرجعوا فيه إلى أصل ثابت ولا إلى دليل قاطع وذكرنا لكم فيما تقدم أنّ قوم نبي اللّه موسى ( ع ) وهو نبي من أولي العزم قد اتّفقوا على متابعة السامري ، وتقديمهم له على نبي اللّه هارون ( ع ) ، وأرادوا قتله على ما حكاه اللّه تعالى في القرآن وكان ذلك كلّه في حياة نبي اللّه موسى ( ع ) فأيّ غرابة يا ترى في تأخير القوم هارون هذه الأمّة وتقديم غيره عليه ( ع ) بعد وفاة النبي ( ص ) والرجال يشبه بعضهم بعضا ، والليلة أخت البارحة ؟ .