السيد أمير محمد القزويني
430
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وأصحابه في دار الأرقم ص 381 من جزئه الأول ، والنسائي في خصائصه العلوية ص 6 ، وكثير غيرهم من حفّاظ أهل السنّة ومفسّريهم ، كما مرّ عليكم تفصيله . وبعد هذا كلّه فلا يصحّ لهذا القائل أن ينسب إلى النبي ( ص ) قوله : « ما نفعني مال كمال أبي بكر ( رض ) » وهو يرى كما ترون ، ويرى غيركم ، أنّ الدلائل الواضحة تشهد على بطلانه وافترائه عليه ( ص ) . عاشرا : إنّا لم نروجها فيما زعمه هذا القائل من إنفاق أبي بكر ( رض ) ، إلّا دعوى شرائه بلالا من مواليه لما قصدوا تعذيبه على إسلامه ليردوه عن الإيمان إلى الكفر . وهذا لا يصحّ في حال ، وذلك لأنّ أبا بكر ( رض ) نفسه كان من المعذبين على ما قدمنا لكم فلم يستطع هو أن يخلّص نفسه ، فكيف تكون له ( رض ) القدرة على تخليص غيره ، ولأنّ بلالا أعتقه رسول اللّه ( ص ) على ما حكاه الواقدي ، وابن إسحاق ، وغيرهما ، فيما قاله أبو جعفر الإسكافي ونقله ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) ص 274 من جزئه الثالث . ولو سلمنا لكم ذلك جدلا فإنّه لا يوجب أن يمدح النبي ( ص ) أبا بكر ( رض ) ويخبر بأنّه « ما نفعه مال كمال أبي بكر ( رض ) » لأنّ بلالا لم يمتّ إلى رسول اللّه ( ص ) بنسب ، ولم يتصل به بسبب ، ليكون خلاصه بمال أبي بكر ( رض ) نفعا لرسول اللّه ( ص ) . ولو كان يسري ما اختصّ بلالا من النفع بمال أبي بكر ( رض ) إلى رسول اللّه ( ص ) من أجل إيمان بلال برسالته ( ص ) ، وإقراره بنبوته ( ص ) ، ولكي يكون من جملة أصحابه ( ص ) ، لسرى ذلك النفع إلى اللّه تعالى ، وإلى جميع ملائكته المقرّبين ، وأنبيائه المرسلين ، وعباده الصالحين ، وجميع الشهداء والصديقين ، لأنّ الإيمان بالنبي ( ص ) يعني الإيمان باللّه