السيد أمير محمد القزويني
427
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
آباء النبي ( ص ) ، وأجداده صلى اللّه عليه وعليهم وسلم ليعلم ثمّة صدق ما قلناه . ثم كيف يا ترى فات على هذا القائل ، ولم يهتد إلى معرفة ما استحصل النبي ( ص ) من الأموال ، بعد خروجه إلى الشام ، وما وصل إليه من زوجته أم المؤمنين خديجة رضوان اللّه تعالى عليها التي علم الناس كافّة ما كانت ( رض ) عليه من الثراء وكثرة المال ؟ . ولم يكن لأبي بكر ( رض ) ، وعمر ، وعثمان ( رض ) ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، ما يمكن أن يكون سببا لشيء من ذلك يسري به الفضل منه إلى من ذكرنا ، وإنّما كانوا جميعا معوزين ، فأغناهم اللّه تعالى برسوله ( ص ) ، وكانوا ضالين فهداهم اللّه تعالى به ( ص ) إلى الهدى ، وكانوا أذلّة يخافون أن يتخطفهم الناس فأعزّهم اللّه تعالى به ( ص ) ، فتمكنوا بإظهار طاعته ( ص ) ، والاعتراف بنبوّته ( ص ) ، أن يتوصلوا إلى الملك العظيم ، والجاه العريض ، والمال الكثير . ولو فرضنا أنّ في أولئك المذكورين من كان قبل الإسلام له من الأموال ما يصحّ أن يضاف إليه الغنى واليسار ، وإن منهم من له قبيلة يمتاز بها في الشرف عمّن سواه ، ولكن لا مجال لكم أن تشكوا ، وأنتم واقفون على التأريخ الصحيح عند أهل السنّة ، في فقر أبي بكر ( رض ) كما تقدّم تفصيله ، وإنّه ( رض ) كان من أقلّ حيّ في قريش على ما حكاه ابن الأثير في كامله في حديث السقيفة ، وغيره من أمناء التأريخ عند أهل السنّة ممّن جاء على ذكر السقيفة وما وقع فيها من التنازع والاختلاف . ومن هذا وأضعاف أمثاله تعلمون عدم يساره ( رض ) ، وعدم إنفاقه على رسول اللّه ( ص ) ، وعدم نفعه ( رض ) له ( ص ) بشيء ممّا ادّعاه هذا المستدلّ .