السيد أمير محمد القزويني
425
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
خامسا : لو كان له ( رض ) إنفاق كان على هذا المستدل أن يذكر لنا موضع إنفاقه وفيما كان ذلك الإنفاق ؟ لنعلم به . فإن قالوا أنفق ماله بمكة قبل الهجرة : فيقال لهم : لم يكن لرسول اللّه ( ص ) بمكة من العيال ما يحتاج إلى أن ينفق عليهم ذلك المال من حين إسلامه إلى زمان هجرته ، ولم يكن ( ص ) يومئذ قد جهّز جيشا ، ولم يقاتل عدوا لا هو ( ص ) ، ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه بمكة ، ليحتاج إلى ذلك المال المدّعى إنفاقه عليه ( ص ) من أبي بكر ( رض ) ، فإنّ الأمّة مجمعة : على أنّ الذي أسلم معه وقتئذ أربعون رجلا فلما اشتدّ أذى قريش لهم شكوا ذلك إلى النبي ( ص ) فولّى عليهم ابن عمّه جعفر بن أبي طالب ( ع ) ، وأمرهم بالخروج إلى الحبشة ، فكانوا هناك إلى أن هاجر النبي ( ص ) ، وفتح الكثير من فتوحاته ، لا سيما أنّ أبا بكر نفسه ( رض ) كان من المعذبين بمكة قبل الهجرة ، فإنّ نوفل بن خويلد المعروف بابن العدوية ضربه مرتين . حتى أدماه ، وشدّه مع طلحة بن عبيد اللّه بقرن ( بحبل ) ، وألقاهما في هجيرة عمير بن عثمان ، فسمّيا من ذلك اليوم بالقرينين ، على ما حكاه ابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) ص 267 من جزئه السادس ، وابن كثير في ( البداية والنهاية ) ص 29 ومن بعدها من جزئه الثالث . فلو صحّ أنّ له مالا كثيرا لبذله في تخليص نفسه من ذلك الأسر ، ومن حيث أنّ شيئا من ذلك لم يحصل علمنا بطلانه . وإن قالوا : أنفق ذلك المال بعد الهجرة في المدينة . فيقال لهم : لقد علم الناس كافة من صحيح الخبر أنّ أبا بكر ( رض ) ورد المدينة وهو في حاجة ماسّة إلى معونة الأنصار في المال والمسكن ، وقد فتح اللّه تعالى على نبيّه ( ص ) من قريب من غنائم أهل