السيد أمير محمد القزويني

422

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

من هذا المستدلّ ، لقرب أبي بكر ( رض ) من النبي ( ص ) وبعد هذا المستدلّ عن عصره ( ص ) ، ولا يصحّ أن يغفل عنهما أبو بكر ( رض ) ، ولا يغفل عنه هذا القائل أو ينساه ( رض ) ، ولا ينساه هذا المستدل ، وإذا جاز أن يغفل عنهما أبو بكر ( رض ) أو ينساهما ، فلا جائز أن يغفل عنهما أصحابه ( رض ) أو ينسوهما مع كثرتهم ، ومسيس حاجتهم إليهما ، في ذلك الحال ، ومن حيث أنّ شيئا من ذلك لم يحدث إطلاقا علمنا أنّهما موضوعان بعده ( رض ) تعصّبا له . ثانيا : لو سلمنا لكم جدلا ورودهما ، ولكنهما من آحاد الخبر ، ومثله لا يصلح أن يكون حجّة متّبعة ، لأنّه لا يوجب علما ، ولا يقتضي عملا . ثالثا : لو كان لأبي بكر ( رض ) مال أنفقه على رسول اللّه ( ص ) لكان له وجه معلوم ، ومعروف ، وظاهر ، ومشهور ، ألا فانظروا إلى صدقة علي ( ع ) كيف اشتهرت حتى علم بها الخاص والعام ، وإلى نفقته بالليل والنهار ، سرّا وعلانية ، حتى أنزل اللّه تعالى في ذلك كلّه قرآنا ، ولم يخف أمره على أحد من أهل الإسلام ، ولم تخف صدقته ( ع ) التي قدّمها بين يدي نجواه حتى أجمع عليها المسلمون كلّهم أجمعون ، وصرّح بها رسول اللّه ( ص ) في الصحاح الجياد ، وتواتر إطعامه المسكين ، واليتيم ، والأسير ، لوجه اللّه تعالى ، كما ورد الحديث فيه مفصّلا في سورة الدهر : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ وذكر ذلك كل من جاء على تفسيرها من مفسّري أهل السنّة ! . بل لو كان لأبي بكر ( رض ) إنفاق لاشتهر في الأقل كاشتهار نفقة عثمان بن عفان ( رض ) في جيش العسرة ، ولما لم يكن الأمر في إنفاق أبي بكر ( رض ) على ما قدمنا ، كان الخبر في إنفاقه مقصورا على ابنته عائشة أمّ المؤمنين ( رض ) خاصّة ، وفي طريقه الشعبي ، ومن كان مثله من