السيد أمير محمد القزويني

418

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

والحجّة في هذا الحديث لأنّه متّفق عليه بين الفريقين بخلاف ما ادّعيتموه من النعوت ، فإنّه غير متّفق عليه ، ولا صادر عن رسول اللّه ( ص ) قطعا فلا حجّة فيه أصلا . ولو سلمنا لكم جدلا صحّة ما نسب إليهم ( رض ) من النعوت ولكن شيئا من ذلك لا يوجب لهم العصمة ، ولا ينفي عنهم تعمّد الخطأ وخلاف الصواب ، لعدم عصمتهم بالإجماع . ثانيا : لا قيمة لانتشار المدح والثناء لأيّ كان ما لم يكن مستندا إلى كتاب اللّه تعالى والسنّة النبوية ( ص ) القطعية ، وذلك لما هو المعلوم والمشاهد بالعيون أنّه قد يتّفق في المدح والثناء بها من لا يستحق ذلك ، محاباة أو عنادا للّه تعالى وكفرا به ، وقد تبلغ الحماقة ، والجهالة ، وفقدان الكرامة ، ببعض الناس فيفدي أمراءه وملوكه بنفسه ، وآخر بنفسه وولده ، وثالث بنفسه وولده ودينه ، دون أن يشعروا إلى أنّهم نظراؤهم في الخلق ، وأنّ أولهم نطفة قذرة ، وآخرهم جيفة نتنة تملأ الفضاء سخونة وعفونة ، وبين جنبيهم يحملون البول والعذرة ، ولولاهما لأصبحوا من الهالكين . وشيوع هذا بينهم شيء لا سبيل إلى إنكاره ، وليس هذا بغريب في تاريخ الناس منذ هبوط آدم ( ع ) إلى الأرض ، فهؤلاء أصحاب نبي اللّه تعالى موسى ( ع ) وهو نبي من أولي العزم ، فانظروا إليهم كيف أنّهم سمّوا العجل إلها وعكفوا على عبادته من دون اللّه تعالى بعد إيمانهم باللّه تعالى كما جاء التنصيص عليه في القرآن . ثم ألقوا نظرة على عصرنا هذا فإنّكم تجدون أكثر الناس يكيلون النعوت والألقاب لغير مستحقّيها من الملوك ، والأمراء ، والحكّام ، خوفا أو طمعا ، ثم ارجعوا قليلا إلى العصر الأول لتروا كيف أنّ مشركي قريش وصفوا الأصنام بالآلهة على ما قصّ اللّه تعالى خبرهم في