السيد أمير محمد القزويني

404

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

فلو قال لكم قائل ممّن لا يقول بقولكم : أكان الخليفتان أبو بكر وعمر ( رض ) مؤمنين ، فلا بدّ أن تقولوا نعم فيقال لكم إنّ اللّه تعالى قد اشترى منهما نفسيهما بالجنة والفوز العظيم على شرط أن يقاتلا في سبيل اللّه تعالى فيقتلا عدوه ، ويقتلهما عدوه تعالى ، فكيف يجوز أن يحكم هذا القائل عليهما بعدم الوفاء ببيع اللّه تعالى الذي بايعاه عليه ، ويقول إنّهما جالسان في العريش ! . وإن قال : إنّهما لم يكونا مؤمنين فقد صار إلى أمر عظيم وهو الحكم على الخليفتين أبي بكر وعمر ( رض ) ينفي الإيمان عنهما وذلك ممّا لا يمكن القول به وابتغاؤه والرضا به أبدا مطلقا . خامسا : أخبرونا ما هي الحكمة يا ترى في هذا العريش ، ولما ذا يا ترى لم يصنعوا له ( ص ) عريشا في أحد وحنين ، وما وعدهما اللّه تعالى فيهما الانتصار على العدو ، كما وعدهم النصر في هذه الغزوة على ما حكاه اللّه تعالى في القرآن في سورة الأنفال آية 7 وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وهو صادق الوعد ورسول اللّه ( ص ) قد بيّن لهم مصارعهم واحدا بعد واحد على ما سجّله الإمام مسلم في صحيحه ص 102 من جزئه الثاني . وأخرجه المتقي الهندي في ( منتخب كنز العمال ) ص 96 بهامش الجزء الرابع من ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) عن جماعة من حفّاظ أهل السنّة كالإمام أحمد بن حنبل ومسلم ، والنسائي وأبي يعلى ، وابن جرير ، وغيرهم . وأخرج أيضا في ص 99 من منتخبه بهامش الجزء الرابع من ( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) عن ابن جرير ، وصحّحه عن علي ( ع ) قال : « لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول اللّه ( ص ) ، وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشدّ الناس يومئذ بأسا » .