السيد أمير محمد القزويني

402

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

لرسول اللّه ( ص ) إليهما في الرأي والتدبير حتى يمنعهما من أشرف الفرائض على كل حال ، ويجلسهما معه ( ص ) في العريش ، ويستعين برأيهما في التدبير ؟ . ألا ترون معي أنّه إنّما يستعين ، ويستشير الناقص الكامل أو المساوي له في الكمال ، للاستفادة به ، لا من كان أعقل العقلاء ، وأفضل الأنبياء ( ع ) ، وأكمل خلق اللّه تعالى ، ومن كان مؤيّدا ومسدّدا من اللّه تعالى ، وكأنّ هذا القائل لم يجد سبيلا إلى التنويه بأبي بكر وعمر ( رض ) ، وكيل الفضائل لهما ، ووضع المناقب فيهما ، لا بخلا ولا كرما ، إلّا من طريق الغض من كرامة النبي ( ص ) ، والحطّ من قدره ، والتنقّص من مقامه ( ص ) . وكذلك يفعل من ابتلي بداء التعصّب البغيض للمخلوقين ، دون أن يشعروا إلى ضلاله المبين . وأمّا القول : بأنّ رسول اللّه ( ص ) قد أشفق على أبي بكر وعمر ( رض ) من ضرب السيوف ، وطعن الرماح ، وصانهما عن بذل النفس في سبيل اللّه تعالى ، فهو من أوهن الكلام وأضعفه ، وذلك فإنّ رسول اللّه ( ص ) عرض نفسه الشريفة التي هي من أعزّ الأنفس عند اللّه تعالى ، وعند المؤمنين أجمعين ، كما تقدّم في قوله تعالى : لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وعرض بغير نفسه المقدّسة ( ص ) أعزّ الأنفس عند اللّه تعالى ، وعنده ، وعند المؤمنين وهي نفوس ابن عمّه ، وأخيه ، وأحبّ الناس إلى اللّه تعالى وإليه ( ع ) علي بن أبي طالب ( ع ) ، وعمّه حمزة بن عبد المطلب ( ع ) ، وابن عمّه عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ( رض ) ، وأحبائه من الأنصار والمخلصين له ( ص ) من أهل الإيمان ، للقتل والقتال في سبيل اللّه تعالى ، فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقدم لذلك كل من عظمت منزلته عنده ، ويعرّضه إلى أعظم منازل الثواب والكرامة ، وكان ( ص ) يرى أن تخلّفه عن ذلك حطّ له عن أرفع المقامات ! وأعلى المراتب