السيد أمير محمد القزويني
400
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
بكر وعمر ( رض ) ، من المجاهدين في سبيل اللّه ، يبارزان الأبطال ، ويقاتلان الشجعان من أعداء اللّه تعالى ، وأعداء رسوله ( ص ) ، وأعداء دينه ، ويكون لهما ( رض ) جهاد يستحقان عليه أجر المجاهدين في سبيل اللّه تعالى ، لاستحال على رسول اللّه ( ص ) أن يحول بينهما وبين الوفاء بعهد اللّه تعالى ، والمنزلة التي هي أسمى وأشرف من القعود على الإطلاق . وفي القرآن يقول اللّه تعالى لنبيه وصفيه ( ص ) في سورة الأنفال آية 65 : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ . وقال تعالى في سورة التوبة آية 88 : لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ ، وَأَنْفُسِهِمْ ، وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وهو صريح في جهاد النبي ( ص ) ، وعدم قعوده في العريش ، ولا في غيره ، وإنّه كان يحرض المؤمنين أجمعين على القتال ، فكيف يجوز لهذا القائل إن كان مسلما أن ينسب إلى رسول اللّه ( ص ) مخالفته لأمر ربه في وجوب تحريض المؤمنين على قتال الكافرين ، ويأمر الخليفتين أبا بكر وعمر ( رض ) بالجلوس في العريش ، وقد أمره اللّه تعالى بتحريضهما ( رض ) ، وتحريض غيرهما من المؤمنين ، على القتال ، والقرآن يقرر هذا ويوجبه بقوله تعالى في سورة النساء آية 95 : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، عَلَى الْقاعِدِينَ ، دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً . فهذه الآية كما ترونها صريحة في تفضيل المجاهدين على القاعدين ، ولو كان القاعدون من أولي الضرر والعاهة ، فضلا عن غير أولي الضرر .