السيد أمير محمد القزويني
397
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وبتعبير أوضح نقول لكم : إن كان أبو بكر ( رض ) هو الإمام في تلك الصلاة لزمكم أن تقولوا ببطلان صلاة النبي ( ص ) قاعدا ، وإن كان النبي ( ص ) هو الإمام في تلك الصلاة لزمكم أن تقولوا ببطلان صلاة أبي بكر ( رض ) قائما ، وأيّا قلتم فهو دليل على بطلان الحديث ، وأنّه لا أصل له . وجملة القول : إنّ الذي يؤكّد لكم صحة كل ما ذكرنا ، ويكشف لكم عن صدق ما تلوناه هو إجماع الأمّة من الشيعة وأهل السنّة : على أنّ رسول اللّه ( ص ) خرج مبادرا ، عجلا ، يتهادى بين علي ( ع ) والعباس ( رض ) ، لتلافي الأمر بصلاة أبي بكر ( رض ) ، وتأخيره عمّا تصدّى له من الصلاة فيهم ، كما أنّهم أجمعوا على أنّه ( ص ) قال لعائشة وحفصة أمهات المؤمنين ( رض ) : « إنّكن لأنتن صواحب يوسف » ، نهيا وتوبيخا على ما أوقعا فيه أمّته ( ص ) من الفتنة التي أشار إليها ( ص ) في خطبته المتقدمة في رواية الطبري بقوله ( ص ) : « أيّها الناس سعرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم » إلى آخر خطبته الشريفة التي سجّلها غير الطبري من مؤرّخي أئمة أهل السنّة ، وحفّاظهم ، وإخبارا لهم عما أرادت كل واحدة منهم أن تعطي أباها المكانة السامية بالصلاة في الناس . إذ لو كان ( ص ) هو الآمر لكان قوله ( ص ) ذلك في أمهات المؤمنين ، وخروجه وقتئذ وهو في تلك الحالة ، عبثا باطلا ، ولغوا صرفا ، تعالى قول النبي ( ص ) وفعله عن اللغو والعبث ! ومن قال فيه ذلك فقد طعن فيه وفي دينه ، وخرج عن الدين كليّة . ويزيد ذلك عندكم وضوحا وتأكيدا ما أخرجه البخاري في صحيحه ص 125 في باب ( ما جاء في بيوت أزواج النبي ( ص ) ) من جزئه الثاني عن