السيد أمير محمد القزويني

391

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

الحديث عن النبي ( ص ) ، وإن كان مسجلا في صحاح أهل السنّة لما قدّمناه لكم من الوجوه . رابعا : لو فرضنا جدلا صحّة حديث عائشة أم المؤمنين ( رض ) ، وغضضنا النظر من تلك الوجوه المتقدّمة ، كل ذلك للتساهل معكم ، ومع ذلك فإنّ الأمر بالصلاة خلفه لا يوجب له الإمامة العامّة على المسلمين . أ - أمّا أولا : فلما اتّفق عليه أئمة أهل السنّة وحفّاظهم من أنّ رسول اللّه ( ص ) صلّى خلف عبد الرحمن بن عوف على ما حكاه ابن كثير في كتابه ( البداية والنهاية ) ص 22 من جزئه الخامس ، وهذا شيء لا تختلفون فيه ، فلم يوجب ذلك فضلا لعبد الرحمن على النبي ( ص ) ، ولا يقتضي أن يكون إماما واجب الطاعة عليه ( ص ) ، وعلى غيره من أصحابه ( ص ) ، فكما أنّ صلاة النبي ( ص ) خلف ابن عوف لم توجب له الإمامة على رسول اللّه ( ص ) ولا على غيره من الناس فكذلك لم توجب صلاة أبي بكر ( رض ) بالمسلمين إمامته عليهم . ب - ثانيا : لا خلاف بين الفريقين في أنّ رسول اللّه ( ص ) قد استعمل عمرو بن العاص على الخليفتين أبي بكر ، وعمر ( رض ) ، وجماعة المهاجرين والأنصار ، وكان يؤمّهم في الصلاة مدّة إمارته عليهم في واقعة ذات السلاسل على ما حكاه ابن كثير في ( البداية والنهاية ) ص 273 من جزئه الرابع ، والحلبي الشافعي في ( سيرته الحلبية ) ص 190 من جزئه الثالث وص 82 من ( تاريخ الخميس ) من جزئه الثاني ، والدحلاني في ص 131 من سيرته بهامش الجزء الثاني من ( السيرة الحلبية ) ، فلم يوجب صلاته فيهم ، إمامته عليهم ، ولا فضلا عليهم ، لا في الظاهر ، ولا عند اللّه تعالى ، على حال من الأحوال ، فكذلك الحال في صلاة أبي بكر ( رض ) فيهم ، لا توجب