السيد أمير محمد القزويني
389
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
فإذا كان الأمر كما ذكرنا فكيف يجوز لمسلم أن ينسب الجهل إلى النبي ( ص ) بأحكام شريعته ، ويعزو إليه مخالفة كتاب اللّه تعالى ، فيأمر عمر ( رض ) بقطع صلاته وإبطالها ، وقد أمره هو بإقامتها . ثانيا : لو كان ذلك صحيحا لشاع وذاع ، حتى ملأ المسامع والأصقاع ، ولما لم يكن الأمر فيه كما ذكرنا ، علمنا أنّه موضوع لا أصل له . ثالثا : إنّ تقديم النبي ( ص ) أبا بكر ( رض ) للصلاة إن كان واجبا على معنى لا يجوز لغيره التقدم عليه بها ، لزم ابن زمعة أن يقول إنّ رسول اللّه ( ص ) بتقديمه عمر ( رض ) عليه ، وأمره له بالصلاة دونه ، إمّا كان جاهلا ( نعوذ باللّه تعالى ) بهذا الواجب ، أو كان عالما بوجوبه ، ولكنه ( ص ) ترك ما كان واجبا وفعل ما كان حراما ، بتقديمه ( ص ) عمر ( رض ) وأمره ( ص ) له ( رض ) بارتكاب ما هو حرام . وإذا كان يأبى اللّه ذلك والمسلمون على حدّ زعم ابن زمعة فكيف يا ترى لا يأباه رسول اللّه ( ص ) وهو سيد المرسلين فيأمر عمر ( رض ) بما يأباه اللّه والمسلمون ؟ وليت ابن زمعة تفطن قليلا قبل أن يضع هذه الزيادة إلى أن فيها الطعن الصريح في قداسة النبي ( ص ) وعلوّ شأنه ، وكأن ابن زمعة لم يجد سبيلا إلى إثبات هذه الفضيلة لأبي بكر ( رض ) إلّا من طريق الغض من كرامة النبي ( ص ) ، والتنقص من قدره ، ونسبة الباطل إليه ، نعوذ باللّه من التعصّب البغيض ، ونستجير به من الزلل في القول . وإن لم يكن تقديم النبي ( ص ) لأبي بكر ( رض ) للصلاة واجبا ، بطل قول ابن زمعة ( يأبى اللّه ذلك والمسلمون ) لأنّ اللّه تعالى لا يأبى إلّا ما كان تركه واجبا أو فعله حراما ، وأيّا كان فذلك كلّه واضح البطلان .