السيد أمير محمد القزويني

379

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب اللّه » ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ( ص ) ، قال رسول اللّه ( ص ) : « قوموا ! » قال عبد اللّه ، فكان ابن عباس يقول : « الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه ( ص ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم » . وهل يتسنّى لكم بعد هذا كلّه أن تقولوا بعدالة جميع الصحابة ، وإنّ أعمالهم كلّها مجيدة ؟ أليس قول الخليفة عمر ( رض ) : « إنّ النبي ( ص ) قد غلبه الوجع » يعني أنّه ( ص ) يتكلم بكلام المرضى الذي هو عبارة أخرى عن كلمة ( هجر ) التي تعني الهذيان ، والهذر ، بدليل قوله ( رض ) لأصحابه والموافقين له على قوله ( رض ) ، « وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه » دون أن ينظر إلى قوله تعالى في وصف نبيّه ( ص ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . وأنّه ( ص ) لا ينطق عن الهوى في سائر أوقاته بمختلف حالاته سواء أكان في حال صحته ، أو حال مرضه ( ص ) ؟ . وإن قلتم كما قال غيركم تصحيحا لقول الخليفة عمر ( رض ) : إنّ قوله ( ص ) ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده ، لم يكن على وجه العزيمة والوجوب ، وإلّا لما حال بينه وبين كتابته حائل مطلقا . فيقال لكم ويردّ عليكم بالنقض . أولا : بأنّ قوله ( ص ) فيما قلتم مروا أبا بكر فليصل بالناس ، لم يكن على وجه العزيمة والوجوب ، وحينئذ فلا يدلّ على الإمامة ووجوب الطاعة مطلقا . ثانيا : إنّ الأمر ظاهر في الوجوب باتّفاق المحققين من علماء أصول الفقه بين الفريقين فلا يجوز العدول عنه إلى غيره .