السيد أمير محمد القزويني
375
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وقال تعالى في سورة الفتح آية 26 : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأنتم تجدون في هاتين الآيتين الكريمتين دلالة واضحة على عمومية السكينة لكل من حضر مع النبي ( ص ) من أهل الإيمان في كل موطن ، سوى الغار على ما نزل به القرآن فيما يقتضيه صلاح القوم في إخلاصهم للّه تعالى ، واستحقاقهم الكرامة منه تعالى بالسكينة التي أكرم بها رسوله ( ص ) وخصّه بها في الغار دون صاحبه ( ص ) في ذلك الحال على ما قدمنا . ثمّ إنّ من إنزال السكينة على رسول اللّه ( ص ) في ( حنين ) و ( الفتح ) تستشرفون على القطع واليقين بفساد من زعم بانتفاء حاجة النبي ( ص ) إلى نزولها عليه ( ص ) ، واختصاصها بأبي بكر ( رض ) . فلو صحّ هذا الزعم من قائله لبطلت الآيتان ولم يكن لهما معنى ولا في الوجود صورة ، كما يلزم منه نسبة تحصيل الحاصل إلى اللّه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وشيء آخر فاتنا ذكره وهو قوله تعالى في أول آية الغار إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا : فإنّ اللّه تعالى لم يقل إذ أخرجهما الذين كفروا حتى نعلم أن خروج أبي بكر ( رض ) كان نصرة للنبي ( ص ) لا لشيء آخر ، لا سيما إذا لاحظتم قوله تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ولم يقل وقد نصره صاحبه بينا نراه تعالى يقول في سورة الأنفال آية 62 : وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وبعد هذا كلّه لا أراكم تشكون في صحّة ما نقول . * * *