السيد أمير محمد القزويني
370
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
أَيْنَ ما كانُوا فهذه المعية كما ترونها لا تدلّ على فضيلة خاصة تميّزه عن غيره من أصحاب النبي ( ص ) . ثمّ إنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل إنّ حزن الخليفة أبي بكر ( رض ) كان طاعة للّه تعالى أو لا ؟ وذلك فإنّه لا يخلو من أن يكون واجبا أو مستحبّا ، أو مكروها ، أو مباحا ، أو حراما على سبيل منع الخلو . فإن قلتم كان واجبا . فيقال لكم : كيف يا ترى يصحّ لمسلم أن يقول إنّ رسول اللّه ( ص ) ينهي عن طاعة اللّه تعالى ويحرّم ما كان واجبا في دينه ( ص ) وهو يقول على ما أخبر اللّه تعالى في كتابه لصاحبه لا تَحْزَنْ ! ، وهو ( ص ) أشدّ الناس حرصا على طاعته تعالى وطاعة الناس له تعالى ؟ . وإن قلتم : كان حزنه ( رض ) مستحبا مندوبا إليه : فهو كسابقه في البطلان فإنّه لا يجوز لمن له دين أن ينسب إلى النبي ( ص ) النهي عمّا أحبّه اللّه تعالى والناس إليه . وإن قلتم : كان حزنه مكروها فيقال لكم : إن كانت الكراهة بمعنى أنّه مبغوض في الشريعة كان داخلا في الشقّ الأخير وهو كونه حراما ، وإن كانت بالمعنى المصطلح عليه بين الفقهاء من أنّه ما كان منهيا عنه وغير ممنوع من تركه ، فلا فضل فيه ولا ثواب . وإن قلتم كان حزنه مباحا ، لزمكم أن تقولوا : إنّ رسول اللّه ( ص ) ينهى عن المباح في شريعته ويحرّم ما جاء بإباحته للعباد وذلك لا يجوز نسبته إلى النبي ( ص ) في حال من الأحوال ، ومن نسب إليه ذلك كلّه فقد طعن في نبوّته ( ص ) ودينه ، وهو الكفر بعينه . ولم يبق إلّا الشق الخامس وهو أنّ حزنه ( رض ) كان حراما وأنتم تعلمون أنّ المرء لا يستحقّ المدح والثناء على فعل الحرام .