السيد أمير محمد القزويني

365

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

المناقشة في آية وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا قال : يقول خصومكم إنّ قوله تعالى : وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يعني ثناء حسنا ، ومرتفعا بين الناس ، ولا يعني علي بن أبي طالب ( ع ) كما عليه جميع أهل التفسير من أهل السنّة . قلت : ما أبعد هذا المعنى عن ظاهر الآية لا سيّما وهو لا دليل لهم على إرادته من ظاهرها ، وما أشدّ حرص هؤلاء على صرف كل فضيلة ومنقبة لعلي ( ع ) نزل بها القرآن ، وجاءت بها السنّة عنه ( ع ) ، ولو كان ذلك نازلا في غيره ، أو واردا في سواه ( ع ) ، لتلقوه بكل فخر وترحاب ، وإن كان كذبا ، وانتحالا ، وموضوعا لا أصل له ، وبعد فإنّ اللّه تعالى لم يقل ( وجعلنا لهم ثناء حسنا ومرتفعا ) لكي يدلّ على ما يزعمون نعم ذلك ما يريده هؤلاء دون اللّه تعالى الذي أنزلها ، وهو يعلم ما يريد فهو تعالى يريد عليّا ( ع ) ، وهم يريدون غيره ، ولا يكون إلّا ما يريد اللّه تعالى ، ولو اجتمع الناس جميعا على خلافه ، فإنّه لا وزن له ولا قيمة وذلك فإنّ اللسان لا يوصف بالعلو ، ولا بالارتفاع في لغة العرب ، ولا يفهم ذلك من لغتهم ، ولا يوصف بالثناء ، ولا بالحسن ، وإنّما يوصف بالصدق ، ولفظ علي في الآية منصوب على أنّه مفعول ثان لكلمة جَعَلْنا التي هي من أفعال القلوب و لِسانَ