السيد أمير محمد القزويني
355
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
التساهل معكم غير مرّة ، ومع ذلك فإنّه لا يوجب له العصمة ، من تعمّد الخطأ في الاستقبال ، ولا تدلّ على أنّ كل ما يفعله صواب في سائر الأحوال ، ولا يرفع عنه جواز الخطأ ، وتعمّد إنكار النصّ من النبي ( ص ) على علي ( ع ) . فإن ادّعيتم عصمته من الذنوب ، ومنعتم لأجل ذلك عليه ( رض ) الخطأ مطلقا ، فقد خالفتم بذلك ما أجمعت عليه الأمّة من الشيعة وأهل السنّة من نفي العصمة عنه ( رض ) ، وقلتم بما لم يقل فيه ( رض ) أحد من العالمين أجمعين ، وكابرتم في ذلك واقعه العملي قبل الإسلام وبعده ، ودفعتم ما تواتر من الأخبار في ضد ذلك كلّه ، إذ لو كان معصوما لمنعته عصمته ( رض ) من عبادة الأصنام ، والسجود لها ، قبل مجيء الإسلام ، لأنّ العصمة قوّة في عقل الإنسان تمنعه من ارتكاب القبيح مطلقا . وإن قلتم إنّ ذلك الفضل والسعة ، لو أضيفت إليه لا يوجب له العصمة من تعمد الخطأ ، بل يجوز ذلك عليه ( رض ) . لو استحقّ جميع هاتيك الصفات بعد تسليمنا لكم جدلا ما أوردتموه من تفسيرها فيه ( رض ) ، فما الذي يا ترى يمنع من تعمد خطئه فيما تقدم من إنكاره النصّ على عليّ ( ع ) بالخلافة بعد النبي ( ص ) ؟ وما الذي يا ترى يحول بينه وبين منعه ( رض ) لما فرض عليه الإقرار به ومن وجوب الطاعة له ( ع ) ؟ وما الذي يمنع من تبدّل حاله ( رض ) في الاستقبال بعد أن كانت العصمة منتفية عنه ( رض ) ، والإنسان مجهول الخاتمة كما تعلمون وهذا واضح لا غبار عليه ؟ .