السيد أمير محمد القزويني

332

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

هؤلاء كلّهم كانوا معه ( ص ) ، لا خصوص الخلفاء الثلاثة ( رض ) ، وذلك فإنّ كل ما أوجب دخول الخلفاء : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ( رض ) ، في القرآن ، وثنائه ، فهو يقتضي بوجوب دخول من ذكرنا في الآية ، لأنّ هؤلاء كلّهم من أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، وكانوا جميعا من الذين معه ( ص ) ، وكان لأكثرهم من الجهاد بين يدي رسول اللّه ( ص ) ، والنصرة للإسلام ، ما لم يكن شيء منها للخلفاء أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ( رض ) ، فكيف يتسنّى لأحد تخصيص الآية بالخلفاء ( رض ) وحدهم ؟ وبما ذا يا ترى اختصّ الخلفاء الثلاثة ( رض ) بما خرج عنه أولئك والجميع بمستوى واحد ، وفي ميزان واحد ؟ وهل تجدون لذلك وجها إلّا التخصيص بلا مخصّص ، والترجيح بلا مرجح ، الباطلان عقلا ؟ ! . ثانيا : إن الآية كما ترونها قد وصفت من كان مع النبي ( ص ) بصفات أثبتتها له في منطوقها ، فهل ترون أنّ الآية تريد كل من كان مع النبي ( ص ) في الزمان ؟ أو كان معه في المكان ؟ أو كان بظاهر الإسلام ؟ أو كان بظاهره وباطنه ؟ أو كان من وصفه اللّه تعالى بها دليلا على تخصيص الموصوف بالمدح والثناء دون من سواه ؟ أو بطائفة غير هؤلاء ؟ . فإن قلتم : إنّها تريد كل من كان مع النبي ( ص ) في الزمان أو المكان أو بظاهر الإسلام ، فقد صرتم إلى أمر كبير ، وهو مدح الكافرين ، والمنافقين ، الذين معه ( ص ) في الزمان ، وكانوا يجتمعون بحضرته ( ص ) في المكان ، وكانوا يتظاهرون له ( ص ) بالإسلام ، ويبطنون النفاق كما نطق به القرآن ، وتلونا عليكم ذروة من آياته الكريمة فيما تقدم ، وهذا ما لا يقول به من كان على شيء من الدين أو العقل .