السيد أمير محمد القزويني
33
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وأهل السقيفة مؤمنون ، وقد نهاهم اللّه تعالى عن أن يقدموا بين يدي اللّه ورسوله ( ص ) ، ولا شك في أنّ اختيارهم لشخص الإمام والخليفة من دون اللّه تعالى ، ودون رسوله ( ص ) ، يكون مشمولا لمنطوق الآية . وقد حرّم اللّه تعالى ذلك عليهم ، ونهاهم عن فعله ، ومنعهم من الركون إليه . بل لو صحّ لهذا القائل بأنّ من يختاره الناس يختاره اللّه تعالى ، ويكون واجب الاتّباع والطاعة ، لزمه أن يقول بأنّ اختيار الناس مسيلمة ، وسجاحا ، والعنسي ، وأضرابهم من مدّعي النبوّة ، من الكذبة ، أنبياء اختارهم اللّه تعالى ، فتجب طاعتهم ! كما يلزمه أن يقول : إنّ اختيار بني إسرائيل العجل ، وطاعتهم للسامري ، وعصيانهم لنبي اللّه تعالى هارون ( ع ) ، وتركهم له ، اختيار للّه تعالى . وهكذا الحال في اختيارهم فرعون ، ومن كان على شاكلته من الجبابرة ، والنماردة ، وطاعتهم لهم لدخول ذلك كلّه في صغرى قياس هذا القائل وكبراه ، فيكون حكم الجميع واحدا لوحدة صغراه وكبراه ، وذلك معلوم بالضرورة من الدين والعقل بطلانه . فإذا بطل هذا كان ذلك مثله في البطلان . قال : إنّ قياسكم ما فعله المؤمنون من أصحاب رسول اللّه ( ص ) في السقيفة من اختيارهم شخص الخليفة بعد النبي ( ص ) بما فعله بنو إسرائيل وما ارتكبه آل فرعون وغيرهم من اختيارهم طاعة غير اللّه تعالى ، وما اختاره قوم مسيلمة ، وسجاح ، والعنسي ، وأضرابهم من مدّعي النبوّة من الكذبة ، قياس مع الفارق لأنّ من جئتم على ذكرهم من قوم مسيلمة ، وسجاح ، والعنسي ، وبني إسرائيل ، لم يكونوا مؤمنين ، بخلاف أصحاب السقيفة ، فإنّهم مسلمون ، مؤمنون برسول اللّه ( ص ) . فهذا الاختلاف في الموضوع يوجب الاختلاف في الحكم ، فيكون ما حدث في السقيفة من اختيارهم الخليفة مختارا للّه تعالى ويدلّكم على ذلك قول رسول اللّه ( ص ) : « ما رآه المسلمون