السيد أمير محمد القزويني
316
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
ثالثا : إنّ الآية إن كانت تريد وجوب طاعة المتقدمين ( رض ) على عليّ ( ع ) كما تدعون فليس بأولى من أن تريد طاعة معاوية ، ويزيد ، وبني أمية ، وآل مروان ، وذلك لأنّ أكثر فتوحات الشام ، وبلاد المغرب ، والروم ، وفارس ، كانت على عهد معاوية بن أبي سفيان وأمرائه كعمرو بن العاص ، وبسر بن أرطاة ، ومعاوية بن خديج ، وأضرابهم من أمرائه السفاكين لدماء المؤمنين بغير حق . فإن ادّعيتم شمول الآية لهؤلاء كما ادّعيتم شمولها لأولئك الخلفاء ( رض ) المتقدمين على عليّ ( ع ) لزمكم أن تقولوا إنّ اللّه تعالى قد أوجب بعد نبيّه ( ص ) طاعة الفاسقين وأمر باتّباع الظالمين ، ونصّ على إمامة مرتكبي الفجور ، وشاربي الخمور ، وهاتكي الحرمات ، وقاتلي النفوس المحترمة ، من بغاة صفين ، وغيرهم من جبابرة بني العباس ، وذلك كلّه معلوم بالضرورة من الدين ، والعقل ، وإجماع المسلمين أجمعين بطلانه ، وذلك مثله باطل . وإن منعتم شمول الآية لهم مع بداهة قتالهم بعد النبي ( ص ) لقوم من الكفار لهم بأس شديد ، منعنا شمول الآية للمتقدمين ( رض ) على عليّ ( ع ) ، إذ لا دليل لكم على تخصيص الآية بهم سوى التحكم والجزاف في الحكم ، وذلك ما لا تذهبون إليه .