السيد أمير محمد القزويني
307
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
يريد ستدعون إلى قتال قوم أولي بأس شديد ، وقد دعاهم رسول اللّه ( ص ) إلى مغاز كثيرة كغزوات مؤتة ، وحنين ، وتبوك ، وغيرها ، فالداعي لهم إلى ذلك هو رسول اللّه ( ص ) دون من زعمتم من الخلفاء ( رض ) . على أنّ من الجائز أن يكون الداعي لهم علي بن أبي طالب ( ع ) إلى قتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، وكان رجوعهم إلى طاعته ( ع ) بقول النبي ( ص ) : « يا علي حربك حربي » على ما أخرجه الحاكم في ( مستدركه ) ص 149 من جزئه الثالث وصححه ، والخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد ) ص 127 من جزئه السابع ، والترمذي في صحيحه ص 227 من جزئه الثاني ، وغيرهم من حفّاظ أهل السنّة . فقوله ( ص ) : « يا علي حربك حربي » يريد به المشابهة بينهما في الحكم دون الحقيقة ، وإنّ حكم المحارب لعلي ( ع ) هو حكم المحارب للنبي ( ص ) في إيجابه الكفر ، وإلّا كان الكلام لغوا باطلا لا معنى له ، وذلك ما يتعالى عنه كلام النبي ( ص ) الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلّا وحي يوحى . لا سيما أنّنا قد علمنا أنّ الطوائف الثلاثة قد أظهروا التديّن بحربه ( ع ) ، واستحلّوا دمه ودماء المؤمنين من أبنائه ، وعترته ، وأتباعه . وقد ثبت بالتواتر من دين المسلمين أنّ استحلال دم المؤمن أعظم عند اللّه تعالى من شرب جرعة خمر ، ويؤكّد ذلك ما مرّ عليكم من قول النبي ( ص ) في حديث البخاري : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » . فإذا كانت الأمّة مجمعة على تكفير مستحلّ الخمر وإن شهد الشهادتين ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، فوجب القطع بكفر مستحلّ دماء المؤمنين لأنّه أكبر من ذلك عند اللّه تعالى ، وأعظم في العصيان ، لا سيما إذا لاحظتم ما تقدم تفصيله من حديث النبي ( ص ) : « من خرج على إمام زمانه بشبر ومات ، مات ميتة جاهلية » على ما تواتر نقله