السيد أمير محمد القزويني

304

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

( مسند الإمام أحمد بن حنبل ) وفي هذا دلالة صريحة على أنّ المأمور بقتالهم هو علي ( ع ) وحده ، دون الخلفاء الثلاثة ( رض ) أبي بكر وعمر وعثمان ( رض ) ، وأنّه ( ص ) لم يرخّص لهم فيه ، ولم يأذن لهم بقتالهم إطلاقا . ثالثا : لنا أن نقول لكم إذا حققتم النظر في معنى الآية ولم تتخطوا المراد المفهوم من ظاهرها ، وتفسيرها ، إلى القرائن والأحاديث الصحاح ، لرأيتم أنّه لا يوجد فيها سوى الأخبار بوجود غير المرتدين يقومون بجهاد من فرض اللّه تعالى قتالهم من الكافرين ، وليس فيها ما يشير إلى تعيين فريق بعينه من واجبي القتال مثال ذلك ( لو قال المولى لعبيده : يا عبيدي ! من لا يمتثل منكم أمري ، ولا يكون طوع إرادتي ، فإنّي استغني عنه بغيره ممّن يمتثل أمري ، ويقاتل معي عدوي ، ولا يخرج عن طاعتي ) فإنّ مثل هذا القول لا يفيد إلّا الحثّ لعبيده على الطاعة له ، والانقياد إليه وفيه إخبار لهم باستغنائه عنهم إن خالفوه ، وعصوا أمره ، بوجود من يقوم مقامهم في الطاعة له على الإخلاص في النصيحة ، ولا يفيد الإخبار بوجود من يقاتلهم أنفسهم على نحو القطع واليقين . فالآية من هذا القبيل ليس فيها إلّا الإخبار كما قدمنا .