السيد أمير محمد القزويني
289
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
وشيء آخر : إنّه لو صحّ مثل هذا الاحتجاج ، وكان مقبولا في قواعد الرد ، وملزما للخصوم في آداب المناظرة لوجب على الإمام ابن تيمية أن يقبل احتجاج أهل الكتاب عليه بما ثبت عندهم ويكون هو الآخر ملزما بقبوله ، والنزول على حكمه ، وهذا باطل بالضرورة من العقل والدين وذلك مثله باطل . ثانيا : إنّ اعتراف الإمام ابن تيمية بأنّ الفضائل المنقولة عن الصحابة في فضائل الخلفاء الثلاثة ( رض ) أعظم تواترا من نقل النص على باقي الأئمة الاثني عشر من البيت النبوي ( ص ) ، يلزمه أن يعترف بتواتر النص على باقي الأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبي ( ص ) وتلك قضية صيغة التفضيل في كلامه ، والتي تقتضي في لغة العرب المشاركة بين شيئين من جهة والمفارقة بينهما من جهة أخرى ، مثال ذلك قولنا « زيد أعلم من خالد » فإنّه يقتضي اشتراكهما معا في العلم ، ليكون زيد أعلم منه . والمقام من هذا القبيل فإنّه يجب أن يشترك كل من النص المنقول في إمامة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت ( ع ) والمنقول في فضائل الخلفاء الثلاثة ( رض ) في التواتر ليكون هذا الأخير أعظم تواترا من الأول على حدّ زعم ابن تيمية فأعظمية تواتر المنقول في فضائلهم ( رض ) عن الصحابة كما يقول يعني اعترافه بتواتر النصّ المنقول في باقي الأئمة الاثني عشر من آل النبي ( ص ) فالإمام ابن تيمية من حيث يشعر أو لا يشعر ، قد أبطل على نفسه بنفسه جميع ما جاء به من الوجوه المتقدمة والمتأخرة الباطلة في نفسها بهذا الوجه إبطالا ( وكذلك يفعل المبطلون ) .