السيد أمير محمد القزويني
275
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
الظاهر بالنصّ ، وحمل الضعيف من المتصادمين على ما لا ينافي القوي ، ولو لم يمكن الجمع بينهما ولا ترجيح أحدهما على الآخر بشيء من المرجحات الداخلية أو الخارجية ، توقفنا عن العمل بهما جميعا والتمسنا دليلا من الخارج ، فإن وجد حكمنا به ، وإلّا قلنا لا دليل معتبر فيه ، فهل يا ترى يكون المقام من هذا القبيل ؟ كلا ثم كلا ليس المقام من باب التعارض كي يحتاج إلى الحمل ، والتأويل ، والجمع ، والترجيح ، والطرح ، أو التخيير ، وما كنت أحسب أنّ من له أدنى حظ في فهم الأدلّة ، وكيفية الاستدلال بها على ثبوت الأشياء ونفيها ، يخفى عليه البون الشاسع بين الموردين والموضوعين : مورد الصحيح المزعوم في قول الإمام ابن تيمية ، ومورد تلك الأحاديث الصحيحة المتواترة بين الفريقين المنوهة بحياة الإمام المنتظر ( ع ) وبقائه . فكأنّ الإمام ابن تيمية لا يفهم من مدلول الحديث أنّه لا يجوز بقاء من ولد في تلك الليلة خاصة التي في صبيحتها توفى رسول اللّه ( ص ) حيّا يزيد عمره على مائة سنة ، أو لا يدري أنّ نفي الأخصّ لا يدلّ على نفي الأعمّ عند العلماء ، وليس في حديثه ما يدلّ على أنّه لا يجوز بقاء من لم يولد في تلك الليلة حيّا زيادة عليها ، وهذا هو الذي فهمه الجمهور من أئمة أهل الفقه وحفّاظهم على ما حكاه عنهم النووي في منهاجه عند ذكره الحديث المذكور ، وهو الذي يفهمه كل إنسان من أهل اللسان ، وأين هذا ممّا زعمه الإمام ابن تيمية من التعميم ؟ فإنّه لا يفهم منه ولا يفيده وإرادته منه سلب لمعناه المطابقي وتحميله معنى لا صلة بينه وبينه .