السيد أمير محمد القزويني
252
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
دون بعض تخصيص بلا مخصص ، وترجيح بلا مرتجع ، وكلاهما باطلان . مع إنّه مستلزم لنسبة المبهم والمهمل إلى النبي ( ص ) في ذكر أسمائهم لو كان ( ص ) يريد واحدا منهم بعينه ، وهو في مقام بيان من يتعين الرجوع إليهم من بعده ( ص ) في حفظ دينه ، وبيان أحكامه ، وتنفيذ حدوده ، وذلك لا يجوز نسبته إلى النبي ( ص ) . ومن حيث أنّ رسول اللّه ( ص ) لم يأت على ذكر أحد من الخلفاء الثلاثة ( رض ) في حديثه ، ولم يذكر واحدا من ملوك الأمويين ، ولا أمراء العباسيين ، ولا غيرهم ممّن جاء بعدهم مطلقا ، في أحاديثه ( ص ) ، وعدل عنهم جميعا إلى التنصيص على عترته أهل بيته ( ص ) وعدّهم بأسمائهم ( ع ) واحدا بعد واحد فكانوا اثني عشر إماما كما تقدم تفصيله ، علمنا أنّه ( ص ) لا يريد واحدا من أولئك الذين تقدموا على عترته ، وتربعوا على كرسي الحكم بالقهر ، والقوة . وشيء آخر يمنع منعا باتا من إرادة النبي ( ص ) لهم ، هو مجافاتهم لقوانين شريعته وأحكامها ، وتعديهم لحدود اللّه تعالى ، فلا يمكن حمل حديثه ( ص ) عليهم ، كما لا يمكن حمله على الفاطميين وغيرهم في مصر ، لأنّهم لم يكونوا بهذا العدد ، ولا على سلاطين العثمانيين ، لأنّهم ليسوا من قريش ، ولم يكونوا بهذا العدد . فإذا ثبت بطلان ذلك كلّه تعيّن حمله على الأئمة الاثني عشر من عترة النبي ( ص ) ، أهل بيته ( ع ) الذين أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، وآخرهم الحجّة المهدي المنتظر ( عج ) كما مرّ بيانه مفصّلا . وفي القرآن يقول اللّه تعالى في سورة النساء آية 159 : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً . وأخرج البخاري في أواخر ص 168 من ( صحيحه ) في باب نزول عيسى بن مريم ( ع ) من جزئه الثاني .