السيد أمير محمد القزويني

223

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

الحكم في المعدود ، ونفيه عن غيره ، وذلك باطل بالضرورة من العقل والدين وهذا مثله في البطلان فتأمل . السادس : لو سلمنا لكم جدلا وفرضنا ثبوته عن النبي ( ص ) على سبيل فرض المحال ليس بمحال ، ومع ذلك فإنّه لا يمنع القوم من دفع عليّ ( ع ) عن مقامه ، وإنكارهم عليه وجوب طاعته ( ع ) على الشبهة ، وكيف يمنعهم ذلك وأنتم تعلمون بما جرى بين عليّ ( ع ) ، وطلحة ، والزبير ، والمباينة من بعضهم لبعض ، وما وقع من القتال ، وسفك الدماء ، على وجه الاستحلال ، حتى خرج الجميع من الدنيا على ظاهر التدين بما ارتكبوه ، ولا دليل يوجب العلم واليقين على رجوعهم عما فعلوه ؟ فإن كان أحد الفريقين على خطأ ، والآخر على صواب ، والجميع من أهل الجنة ، فلما ذا تنكرون ذلك في المتقدمين على عليّ ( ع ) في دفع النص وإنكاره ؟ وإن كان الفريقان في حرب البصرة على غير هدى ، وكان ذلك لا يضرهما في استحقاق الجنان ، والأمان من النيران ، كان المتقدمون على عليّ ( ع ) في الإمامة والخلافة ودفعها عنه ( ع ) على خطأ ، ولو كانوا من أهل الجنة ، ولا يضر ذلك بأمانهم من النار ؟ فإن قلتم إنّ المصيب من الفريقين هو عليّ ( ع ) وأصحابه دون من خالفهم ( ع ) إلّا أنّ المخالفين له ( ع ) تابوا قبل أن يفارقوا الدنيا فيما بينهم وبين اللّه تعالى لأجل هذا الحديث ، وما تضمنه من استحقاقهم الجنان ، فيقال لكم إنّ المتقدمين على عليّ ( ع ) كانوا بتقدمهم عليه ( ع ) مخطئين ، ولكنهم رجعوا في خطأهم ، وتابوا قبل خروجهم من الدنيا بينهم وبين اللّه تعالى ، ولكن هذا الوجه كما ترونه موجب لبطلان الحديث الذي من أجله منعتم دفع القوم النص على عليّ ( ع ) بعد النبي ( ص ) ، وذلك لبداهة تقدم من قلتم إنهم من أهل الجنان ، وثبوت دفعهم له ( ع ) عن مقامه الذي رتبه اللّه تعالى فيه على لسان