السيد أمير محمد القزويني

200

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

عمومها لأنّ إرادة العموم كما هو مفاد الآية لا يدلّ على إرادة الخصوص عند العلماء جمعاء . ثانيا : إنّ الأمر بالمشورة من اللّه تعالى لنبيّه ( ص ) لم يكن لأجل الاستعانة برأيهم لافتقاره إليهم في مشورتهم ، فإنّ هذا لا يصح مع منصب النبوة ( ص ) ، ولا يقول به إلّا من كان جاهلا بمقام النبي ( ص ) ، وذلك لأنّا نعلم بالضرورة من الدّين ، والعقل ، أنّه ( ص ) كان معصوما من الكبائر ، والصغائر ، ومن الخطأ ، والنسيان ، وكانوا غير معصومين ، وكان ( ص ) أكمل من جميع المخلوقين ، وأحسنهم رأيا ، وأجودهم تدبيرا ، وأوفرهم عقلا ، وأكملهم فهما ، لا سيما أنّ الوحي كان ينزل عليه متواليا من اللّه تعالى بالتوفيق ، والتسديد ، والإنباء عمّا فيه صلاح الإسلام ، ونفع المسلمين ، فكيف يصحّ لمسلم أن يقول إنّه ( ص ) كان محتاجا إلى رأيهم مع أنّه لا يوجد فيهم إلا من هو دونه ( ص ) في كل شيء ؟ ! ! . ولأنّ الرئيس إنّما يستشير غيره من رعيته ، ليستفيد ويستعين برأيه ، إذا علم ، أو ظنّ ، أنّه أوفر منه عقلا ، وأحسن رأيا ، وأجود تدبيرا . أمّا إذا علم أو ظنّ أنّه ليس فيهم إلّا من هو دونه في ذلك كلّه لم يكن لاستعانته برأيه في التدبير معنى يفهم ، إذ الكامل لا يحتاج إلى الناقص فيما فيه الكمال ، كما أنّ العالم لا يحتاج إلى الجاهل فيما يفتقر فيه إلى العلم . وهذا واضح لا يشك فيه اثنان من أهل العقل ، ويشهد لما قلناه ما في آخر الآية من قوله تعالى : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فإنّه تعالى أناط وقوع الفعل منه ( ص ) بعزمه لا برأيهم ومشورتهم . فلو كان الأمر بالمشورة وقع لأجل الاستفادة من رأيهم والاستعانة بمشورتهم لكان الخطاب بما يناسب ذلك كقوله تعالى : « فإذا أرتئوا لك رأيا فاعمل به وامض عليه » ، ولما لم يقل ذلك علمنا أنّ الأمر