السيد أمير محمد القزويني
20
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
أئمة الدين ، وخلفاء المسلمين بعد النبي ( ص ) ، واجبة على العموم ، كوجوب غيرها من فرائض الإسلام ، لم يختلف في ذلك اثنان من أهل الإيمان وقد نقل ذلك غير واحد من علماء أهل السنّة حتى أصبح ذلك متواترا عندهم فمنهم صاحب ( المواقف ) قال في مواقفه ص 24 ما نصّه : ( تواتر إجماع المسلمين في الطبقة الأولى على امتناع خلو الوقت من خليفة وإمام يقوم بأمر الدين والدنيا ) وقالت هيئة كبار العلماء في الجامع الأزهر في رسالتها المطبوعة سنة ( 1344 ه ) في مصر القاهرة من الطبعة الثانية ما نصّه : ( أجمعت الصحابة على وجوب نصب الإمام ) وقالت أيضا في ص 6 ؛ ( قد أجمع المسلمون على امتناع خلو الوقت من إمام ونقل إلينا ذلك بطريق التواتر فلا سبيل إلى الإنكار ) . وأمّا العقل : فتقريب الاستدلال به هو : إنّا نعلم بالضرورة أنّه يستحيل على اللّه تعالى الحكيم اللطيف أن يترك المكلفين من عباده مع ما هم عليه من حبّ الإثرة ، والأطماع ، وطلب العزّة والجاه ، واختلاف الطباع والأهواء ، مع بقاء التكليف عليهم بعد زمان النبي ( ص ) من أوامر ونواه ، بلا زعيم يقوم المعوج منهم ، ويقيم الحدود ، وينفّذ الأحكام ، ويهديهم إلى سبيل الرشاد ، ويرشدهم إلى الطريق المنجي في العاجل والآجل ، على ضوء ما أنزل لها اللّه تعالى لهم من الدين ، وبعث به نبيّه سيد المرسلين ( ص ) بينا نجد أنّه تعالى لم يخلق جوارح الإنسان إلّا وجعل لها مرجعا يصرّفها إلى أفعالها ، وأميرا يحكم في متشابهاتها ، أعني بذلك القلب فكيف يكون معقولا أن يترك الناس المنتشرين في الأقطار والبقاع ، في شعاب الجهل ، وحيرة الضلال ، يحكم فيهم سلطان الهوى ، والجهل والعمى ، فإذا كان هذا