السيد أمير محمد القزويني

196

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

ومسمع : « إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمّت ، وإنّها قد كانت كذلك ، ولكن اللّه وقى شرّها - إلى أن قال - من بايع منكم رجلا من غير مشورة من المسلمين ، فلا يبايع هو ، ولا الذي بايعه ثغرة أن يقتلا - إلى قوله - إلّا أنّ الأنصار خالفوا ، واجتمعوا بأسرهم ، في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنّا علي والزبير ومن معهما » الحديث . والفلتة : إن لم يكن قائلها يريد بها أنّها زلّة كما يشير إليه وصفه لها بالشر ، فلا محالة أنّها بمعنى البغتة ، ويعني ذلك أنّها وقعت فجأة ، ومن غير تدبّر ولا مشورة ، ويدلّكم على أنّها وقعت من غير مشورة قوله : « من بايع رجلا من غير مشورة المسلمين ، فلا يبايع هو ، ولا الذي بايعه ثغرة أن يقتلا » . وأنتم تجدونه قد حكم بقتل المبايع ( بكسر الياء ) والمبايع ( بفتح الياء ) إذا وقع ذلك من غير مشورة المسلمين أجمعين ، ونحن نقول لكم ما الذي يا ترى أخرج الخليفتين ( رض ) عن عموم حكم الخليفة عمر ( رض ) بقتلهما ، وخصّه بغيرهما ؟ وكيف يستقيم هذا الحكم للخليفة عمر ( رض ) وقد صار هو الآخر خليفة بتنصيص الخليفة أبي بكر ( رض ) عليه خاصّة دون مشورة المسلمين أجمعين ؟ وكل ما تقولونه في غيرهما نقوله نحن فيهما ( رض ) . ثالثا : لو سلمنا لكم جدلا أنّها وقعت بالشورى ، ولكن الذي كان عليكم أن تعلموه بأنّ الذي أحدثوه كان شرّا بإقرارهم جميعا ، وإقرار العقلاء على أنفسهم حجّة ، ملزمون بها ، واللّه تعالى كما تعلمون لا يمدح الذين يوقعون الشر في البلاد ، وبين العباد ، ولا يثني عليهم أيّا كانوا ، لأنّ الشرّ قبيح محرّم منهيّ عنه شرعا وعقلا ، وهو تعالى لا يمدح على فعل المحرّم الذي نهى عنه ، وإنّما يؤاخذ فاعله ، ويعاقبه عليه ، فلا يمدحه ويثني عليه ، كما هو صريح الآية . ويؤكّد