السيد أمير محمد القزويني
191
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
يكون الاختلاف الواقع بينهم ناتجا من اجتهاد ، صوابا أو خطأ ، وهم يشتم بعضهم بعضا ، ويقاتل بعضهم بعضا ، ويحكم بعضهم بكفر بعض ؟ ولنضرب لكم الأمثال تستطيعون من ورائها أن تقطعوا بصحّة ما نقول : فقد أخرج البخاري في صحيحه ص 74 من جزئه الثاني في أول كتاب الصلح : « إنّ الصحابة قد تشاتموا مرة أمام النبي ( ص ) ، وتضاربوا بالنعال » وأخرجه مسلم في صحيحه في آخر باب دعاء النبي ( ص ) إلى اللّه تعالى من كتاب الجهاد ص 110 من جزئه الثاني . وتقاتل الأوس والخزرج مرة على عهد النبي ( ص ) ، وأخذوا السلاح ، واصطفوا للقتال ، على ما ذكره علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي في ( سيرته الحلبية ) في آخر 107 من جزئه الثاني والدحلاني في سيرته بهامش ( السيرة الحلبية ) وهذا قليل من كثير لا يجهله من وقف على سيرتهم من كتب التاريخ ، والحديث ، والسيرة ، كالطبري ، وابن الأثير ، في تاريخهما ، وقد ذكرنا لكم فيما مرّ ، ما صدر منهم من المخالفة لأوامر النبي ( ص ) ، ونواهيه ، وما وقع منهم من الاستخفاف بالشرع المبين ، وتهاونهم بأحكام الدين حتى قال اللّه تعالى ، في ثليهم وتوبيخهم ، قرآنا ما يغنيكم عن التدليل على بطلان ما ادّعاه هذا المستدلّ لهم من الاجتهاد ، فباللّه عليكم أي اجتهاد هذا مستند إلى الكتاب والسنّة ، ليكون ناتجا عن صواب أو خطأ ؟ فهل يا ترى من الاجتهاد الموافق للنصّ ، أن يتضاربوا أمام النبي ( ص ) بالنعال ، أو يتشاتموا بحضرته ، ويضرب بعضهم رقاب بعض ، على مرأى منه ومشهد ؟ ألم يقل النبي ( ص ) على مسمع منهم ومنظر « سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر » على ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ص 12 من جزئه الأول في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر من كتاب الإيمان ؟ ألم ينصّ القرآن الكريم على وجوب تعظيم