السيد أمير محمد القزويني

188

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

قبلكم شبرا » فما ذا يا ترى يمكن أن يقوله هذا القائل فيهما ؟ ! ! . رابعا : ليست الصحبة بمجرّدها درعا حصينا لا تنال من تدرع بها معرّة أو لا يمسّه سوء ، وإن ارتكب ما ارتكب ، فإنّ هذا شطط من القول ، ومرود على الحق ، وبعد عن الصواب ، فليست صحبة النبي ( ص ) من موجبات الحكم بالإيمان ، أو العدالة ، أو حسن الظن فيهم ، ولا توجب الاقتداء بهم وقد أجمع المسلمون على أنّ من لقي النبي ( ص ) ، وآمن به ، ومات على الإسلام ، فهو الصحابي الجليل ، كما أجمعوا على أنّ الإيمان ، والعدالة ، أمران اكتسابيان ، وليسا ذاتيين طبيعيين للإنسان . فالصحابي كغيره من الناس لا يثبت إيمانه إلّا بيّنة ، ولا تتحقق عدالته إلّا بحجّة ، فمن ثبت إيمانه وعدالته كان واجب التقدير والاحترام ، ومن ثبتت جرائمه ونفاقه فلا وزن له ، ولا قيمة ، ولا كرامة له ، ولا احترام . فإنّ الإسلام لم يأت باحترام المنافق ، وإكرام الفاسق ، كائنا من كان . ومن قال غير هذا فقد خان اللّه تعالى ورسوله ( ص ) وجماعة المؤمنين ، إلّا أنّ جماعة ، ويا للأسف أفرطوا فيهم ، فحكموا بعدالتهم أجمعين ، مهما ارتكب بعضهم من المحرّمات ، وهتك الحرمات ، وقتل النفوس البريئة بغير حق ، وينسبون من أساء إلى هذا النوع منهم بجرح ، أو نقد ، أو قدح ، أو تبين في أمره إلى عدم التأدب مع أصحاب النبي ( ص ) ! ونحن إنّما نسيء إلى هذا الصنف منهم تقديسا لرسول اللّه ( ص ) ، شأن الأحرار في عقولهم ، ممّن فهم معنى التقديس والتعظيم للنبي ( ص ) ، تمسكا بالكتاب والسنّة الحاكمين بوجوب الابتعاد عن الفاسق ، ومحاربة المنافق ، بصورة عامة ، والتبرؤ منهم ، ووجوب التبين في أخبارهم . ولا ريب في أنّ هذا هو المعنى الحقيقي لتعظيم النبي ( ص ) وتقديسه ، وهو الذي يعضده المنطق العلمي ، والدليل الشرعي ، وبعد :