السيد أمير محمد القزويني
168
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
المعوج ، وإقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام ( أحكام اللّه المتعلقة بتحديد سلوك المكلفين في واقع حياتهم ، وما يتصل بآخرتهم ، وهي صنو النبوة ، وقائمة مقامها ، وسادة مسدها . غير أنّ الإمام لا يوحى إليه كما يوحى إلى النبي ( ص ) ، ولا يكون إلّا واحدا في كل عصر وزمان كما جاء عن النبي ( ص ) فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ص 128 من جزئه الثاني في باب من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع أنّه ( ص ) قال : « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر » . وأخرج أيضا في أواخر ص 126 من جزئه الثاني في باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول عن النبي ( ص ) : أنّه قال : « من بايع إماما فأعطاه صفقة يده ، وثمرة قلبه ، فليطعه إذا استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنقه » . وأخرجه البخاري في صحيحه ص 76 من جزئه الأول في باب الصلاة بعد الفجر حتى ترفع الشمس مختصرا . وهذا بخلاف الاجتهاد فإنّه قد يبلغ عدد المجتهدين في عصر واحد عشرات المئات لأنّ بابه مفتوح للراغبين في تحصيل الأحكام الشرعية الفرعية من الكتاب والسنّة ، ولا دليل لمن يحاول غلقه في وجوه الطالبين أو يدّعي حرمته على غير الأئمة الأربعة من غير دليل يقرّره الدين ، أو يسنده العقل فلو كان محرّما لكان حراما أيضا على الأئمة الأربعة لأنّ ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) كما جاء التنصيص عليه في متواتر الحديث . الثاني : إنّ الإمام كالنبي ( ص ) واجب الطاعة على الناس أجمعين بما فيهم المجتهدون ، بخلاف المجتهد ، فإنّ طاعته لا تتعدّى مقلّديه في الفروع الفقهية لتحديد سلوكهم ولا تتعدى إلى غيرهم ، ومن ثم إذا ثبت خطأه فلا تجوز طاعته .