السيد أمير محمد القزويني

15

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

وأعراضهم ، ودمائهم ، فإن الذي ليس له ولا من حقّه أن يتصرّف في شؤون نفسه من نفسه ، كيف يجوز له أن يتصرّف في شؤون غيره ، ويتصرّف في سلوكه من نفسه ؟ إنّ ذلك ما لا يمكن أن يكون جائزا أبدا . آية أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ تبطل اختيار الناس للإمام على أنّ قوله تعالى في سورة النساء آية 59 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يبطل اختيار الأمّة للأئمة وذلك لوضوح دلالة الآية في مخاطبتها المؤمنين على اشتراط العصمة في أولي الأمر ، بدلالة الأمر لهم بالطاعة ، على سبيل الجزم والإطلاق ، واقتران طاعتهم بطاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله ( ص ) . فكما أنّ اللّه تعالى لا يأمر ولا ينهى إلّا بما كان صوابا دائما فكذلك رسوله ( ص ) ، وأولي الأمر من بعده ( ص ) ، وتلك قضية وحدة السياق وتساوي المتعاطفات في الحكم في الآية . فأولوا الأمر إن لم يكونوا معصومين لأمروا بالخطإ ، فتجب طاعتهم في أمرهم بالخطإ ، ولا شيء من الخطأ تجوز طاعتهم فيه ، ولما أمر اللّه تعالى بطاعتهم مطلقا ، كطاعة نفسه تعالى ، وطاعة نبيّه ( ص ) علمنا أنّهم لا يخطئون ، ومن لا يخطئ في قوله وفعله ، يكون معصوما . فإن قلتم : نخصّص ذلك بغير الخطأ . فيقال لكم : إنّ هذا التخصيص منكم مناف لظاهر الآية من جهة وتخصيص بلا مخصص من جهة أخرى وكلاهما باطلان وشيء آخر يلزمكم أن تفعلوه وهو أن تفككوا بين فقرات الآية ، بغير دليل ، وهي تأبى ذلك كل الإباء ، ولأنّ كون ما يفعله ، أو يأمر به ، معصية لا يعرف إلّا من طريق