السيد أمير محمد القزويني
122
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
الأول : إجماعهم بعد صلح الحسن ( ع ) على معاوية بن أبي سفيان ، وطاعة يزيد بن معاوية بعد واقعة الحرّة ، وإمامة بني أمية وبني مروان بن الحكم . فكانوا جميعا مظهرين الرضا بإمامتهم وتنفيذ أحكامهم لا سيما عام معاوية الذي سمّوه بعام الجماعة . وهكذا حال أمراء بني العباس الذين قتلوا من تجب لهم الطاعة عليهم من الأمويين بحكم ما ادّعيتم من حجية مثل هذا الاجتماع من الناس عليهم لا قتلهم وقتالهم . وكل ما تقولونه من الإنكار الباطني ، والخوف ، والتقية ، وعدم الطوع ، والرضا في هؤلاء ، نقوله في المتقدمين على علي ( ع ) . الثاني : إجماعهم على قتل الخليفة عثمان بن عفان ( رض ) فإنّ الناس يومئذ كانوا بين قاتل ، ومحرّض ، وخاذل ، وكاف عن النكير ، خوفا ، أو رضا ، فإن كانت هذه أمارات الرضا والقبول عندكم ، وتوجب القطع بصحة مثل هذا الإجماع على خلافة المتقدمين على علي ( ع ) وتثبت خلافتهم ، ويوجب لهم الصواب ، كان جميع من تقدم ذكرهم من معاوية ومن جاء بعده إلى يومنا هذا مشاركين لهم في الإمامة ، وثبوت الزعامة الدينية لهم ، لأنّ العلة التي أوجبت الطاعة للخلفاء الثلاثة ( رض ) عندكم موجودة فيهم ، فيكون حكمهم واحدا لوحدة الموضوع ، الأمر الذي من أجله أوجبتم ذلك لأبي بكر وعمر وعثمان ( رض ) من ظاهر تسليمهم ، وانقيادهم ، وعدم إنكارهم على اجتماعهم ، وعدم الخلافة عليهم رغبة أو رهبة ، فإنّ ذلك كله موجود بعينه في أولئك . وهذا كما تعلمون لا يذهب إليه من له علم ، أو شيء من الدين ، أو وازع من عقل ، لبداهة استلزامه الجمع بين النقيضين في العقيدة ، والمخالفة لكتاب اللّه تعالى الذي ينادي في كل ليل إذا يغشى ، أو نهار إذا تجلّى ، في سورة يونس ( ع ) آية 32 : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ وهو يدلّ على أنّه لا واسطة بين الحق