السيد أمير محمد القزويني

117

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

من جزئه الثالث في غزوة الحديبية من كتاب المغازي ، وقد أطاعهم على محو اسمه من الرسالة ، وهو قادر على قتالهم . فإذا صحّ لديكم هذا وقلتم بسقوط حقّ النبوة من رسول اللّه ( ص ) صحّ لكم ذاك وهذا معلوم البطلان ، وذاك مثله باطل نعم إنّما قبل ( ص ) ذلك ورضي به ( ص ) لحكم غايات دقيقة ، وغايات جليلة غابت عن ذهن الكثيرين ، ولم يهتدوا لها . فمنها : كراهته ( ص ) للقتل والقتال ، وحرصه على صون الدماء ما استطاع إليه سبيلا ، وليس في محوه لاسمه الشريف من الرسالة ما يوجب الوهن فيها لثبوتها بآياتها البيّنات ومعجزاتها النيرات . ومنها : محافظته ( ص ) على حياة أصحابه ولو رجل منهم من غير ضرورة تدعو إلى قتالهم لعلمه ( ص ) بأنّه سيدخل مكّة المكرمة مع أصحابه في العام القابل من غير سلاح وقتال . ومنها : علمه ( ص ) بأنّ أكثر هؤلاء سوف يسلمون بعد فتح مكة . ومنها : علمه ( ص ) أنّ أهل مكّة سوف يخلونها له ( ص ) ولأصحابه ثلاثة أيام فيطوفون ويسعون محلقين ومقصرين وأهلها على الجبال وهذا له ( ص ) ولأصحابه بأعلى مراتب العزّة والعظمة ولأعدائه بأدنى ما يكون من الذلّ والهوان . ومنها : علمه ( ص ) بدخول الكثيرين من وفود العرب في الإسلام حينما يبلغهم هذه العزّة له ولأصحابه ، والذلّة والصغار لقريش الذين هم أعداؤه الألداء . ومنها : إنّه لو قاتلهم في عام الحديبية لم يتيسر له فتحها بتلك السهولة ، بل لتنكر منه القوم ، ولجعل دعاتهم العيون في الطريق خوفا من صولته ( ص ) عليهم بغتة وهم لا يشعرون .