السيد أمير محمد القزويني

115

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

قولهم علي أشجع الناس فلم ترك قتال المتقدمين عليه قال : يقول خصومكم إنّكم تدّعون أنّ عليّا ( ع ) كان أشجع من أبي بكر ( رض ) ، وأصلب منه في الدين ، وأشرف منه في النسب ، وتدّعون أنّه مع ذلك كان معصوما ولو لم تكن إمامة أبي بكر ( رض ) حقّة لنازعه في ذلك ، لأنّ ترك المنازعة مع الإمكان مخلّ بالعصمة وأنتم توجبونها في الإمام وتعتبرونها شرطا في صحّتها . قلت : أولا : إنّ ترك علي ( ع ) منازعة أبي بكر ( رض ) بالحرب والقتال لا يكون مخلا بعصمته ولا بأشجعيته ، ولا يدلّ على صحّة خلافته ( رض ) بإحدى الدلالات المنطقية وإلّا كان ترك أولئك الأنبياء ( ع ) منازعة أقوامهم مخلا أيضا بعصمتهم ، ودالا على صحة ما قام به أقوامهم وبطلانه واضح لا يشك فيه من له عقل أو شيء من الدين . ثانيا : كان في توقّف علي ( ع ) عن حربهم وقتالهم منافع عظيمة ، وفوائد جليلة ، قصرت مداركهم عن الوصول إليها ، وأعيت أفهامهم عن الوقوف عليها . فمنها : أنّه لو قاتلهم لتولّد الشكّ من النائين عن المدينة وغيرها