السيد أمير محمد القزويني
105
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
الصحبة لا تمنع من الخطأ ولو كانت الصحبة بمجرّدها تمنع من الخطأ لمنعت صحبة السامري لنبي اللّه تعالى موسى بن عمران ( ع ) مع عظيم محلّه عنده ، وقربه لديه من الضلال باتّخاذه العجل والشرك باللّه تعالى ، ولاستحال أيضا على أصحاب موسى ( ع ) كليم اللّه تعالى وهم ستمائة ألف إنسان أن يجتمعوا على خلاف نبيّهم وهو حيّ بين أظهرهم ، وخالفوا خليفته هارون ( ع ) مع دعوته لهم ، ووعظه إيّاهم ، وتحذيره لهم من الخلاف ، وهم لا يصغون إلى شيء من قوله ، ويعكفون على عبادة العجل من دون اللّه تعالى ، وقد شاهدوا الآيات والمعجزات ، وعرفوا الحجج والبيّنات ، كما نطق بذلك كلّه القرآن بل لو كان ذلك مانعا من الإثم والضلال لكان أصحاب عيسى معصومين من الارتداد في حين أنّهم فارقوه وعصوا أمره ، وغيّروا شرعه ، وافتروا عليه بأنّه ( ع ) كان يأمرهم بعبادته ، واتّخاذه إلها من دون اللّه تعالى ، تعمّدا منهم للكفر والضلال وإقداما منهم على العناد من غير شبهة ، ولا سهو ، ولا غفلة ، ولا نسيان ، على ما قصّه اللّه تعالى في القرآن .