حسن حنفي
88
من العقيدة إلى الثورة
وكرد فعل على اثبات النبوة بالمعجزة كبرهان خارجي يكفى سماع الخبر من الرسول وتصديقه بلا حجة أو برهان أو دليل أو حتى التأكد من صحة الخبر ما دام المطلوب هو التصديق بصرف النظر عن صورة الدليل « 129 » . إذا كان الدليل هو المعجزة ، وان لم تكن المعجزة دليلا فالنبوة بلا دليل أفضل فإنها صريحة . ولكن كيف تجوز النبوة وكيف يسمع الوحي بلا تصديق ؟ والحقيقة ان عدم الاتيان بالمعجزات أو بدلائل اثبات صدق النبوة لا يدل بالضرورة على انتفاء كل دليل على ذلك . فقد توجب النبوة بمجرد الخبر وصدقه الخارجي في التواتر وصدقه الداخلي في الاتفاق مع العقل والطبيعة ومصالح الناس . وان مجرد سماع الخبر لا يكفى لصدق النبوة وان كان كافيا في المجتمعات المضطهدة المنتظرة أمامها المخلص وسماع ندائه وبلاغة . فالامام بعيد ولا يمكنه اجراء المعجزات أمام كل المجتمعات ، وبالتالي يكفى السماع بظهوره . والمطلوب تصديق الناس واتباعهم الأئمة بصرف النظر عن البرهان ما دام البرهان هو المعجزة وليس العقل أي خلب اللب وليس دليل العقل ، استرعاء الانتباه واستيلاء الدهشة وليس المنطق والبرهان . وقد سبب رد الفعل هذا رد فعل ثان وهو المطالبة بالدليل الّذي
--> ان المسلمين بالأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وكل من ادعى النبوة كانوا أصحاب نواميس ومخاريق أحبوا الزعامة على العامة فخدعوهم بنيرنجات واستبعدوهم بشرائعهم ، الفرق ص 302 . ( 129 ) أخذت الكرامية هذا الرأي من الأباضية ، وقالت إن كل من سمع قول الرسول أو سمع الخبر عن ظهوره وعن دعوته لزمه الاقرار والتصديق به سواء علم برهانه وحجته أو لم يعلمها ، الأصول ص 175 - 176 ، قال فريق من الأباضية بجواز أن يبعث الله إلى خلقه رسولا بلا دليل يدل على صدقه ، الفرق ص 106 ، يجوز أن يبعث الله نبيا بلا دليل ، مقالات ج 1 ص 173 ، يجوز أن يخلق الله رسولا بلا دليل ، ويكلف العباد بما لا يوحى إليه ، ولا يجب اظهار المعجزة ، الملل ج 2 ص 54 ، قالت الأباضية وكثير من الخوارج أن نفس قول النبي « أنا نبي » ودعوته إلى ما يدعو إليه حجة ، ولا يحتاج إلى بينة وبرهان ، وعلى قومه قبول قوله وان لم يأت ببرهان ، فمن يقبله كفر ، الأصول ص 175 .