حسن حنفي
73
من العقيدة إلى الثورة
ان التصديق بالنبوة انما يتم باتفاقها مع العقل ومع مصالح الناس وليس بالمعجزة طالما لم تؤد المعجزة إلى التصديق بالنبوة وطالما انتفت شروطها . إذ لا يكفى في صدق المعجزة سلامتها عن المعارضة فقد تكون عدم معارضتها ناشئة من جهل مؤقت بقوانين الطبيعة التي خيل للناس نقضها . والمعجزة غير الآية . فالآية ليست معجزة لأنها دليل متسق مع الطبيعة والعقل في حين أن المعجزة ضد الطبيعة وضد العقل . الآية صادقة في حين قد تكون المعجزة خادعة بالسحر . بالأولى خطورة خطأ الادراك والتفسير وعدم رؤيتها وبالثانية خطورة عدم التصديق . وإذا كانت المعجزة تصيب الانسان بضالته وجهله وعجزه أمام الطبيعة فان الآية تعطيه الثقة بعقله وبالقدرة على معرفة قوانين الطبيعة واستقرائها وتسخيرها لصالحه . وإذا كانت المعجزة تجعل الكون سرا مغلقا لا يمكن الدخول فيه فان الآية تجعل الطبيعة كتابا مفتوحا ، وموضوعا للتأمل والبحث ، تسهل القراءة فيه « 111 » . والآية هي في نفس الوقت ظاهرة طبيعية وآية قرآنية ، فالتأمل في الطبيعة هو تأمل في النص ، وفهم النص هو رؤية للطبيعة . والظاهرة الطبيعية قد تكون الأرض والسماء أو الشمس والقمر ، أو الليل والنهار ، أو الرياح والبرق أو نباتية أو حيرانية أو انسانية . وليس فيها معنى المعجزة بمعنى خرق قوانين الطبيعة ووقوع شيء على غير المألوف والمعتاد « 112 » .
--> ( 111 ) الشرح ص 564 ، ص 168 ، الأصول ص 176 ، الحصون ص 35 - 40 . ( 112 ) ورد لفظ « عجز » في القرآن 26 مرة ، ستة منها بمعنى عجوز ، أربعة للنساء واثنتان للنخيل ، والباقي عشرون مرة ليس فيه لفظ معجزة . بل هناك فعل أعجز 5 مرات ثم صفة اسم فعل معجز أو معاجز ، مفردا أو جمعا 15 مرة ، منها مرة واحدة لله وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ( 35 : 44 ) ، والباقي كله 14 مرة للانسان أنه لن يعجز الله في الأرض أي قدرة الانسان المحدودة ليس فقط بالنسبة له في الأرض بل بالنسبة للحيوان كالطير مثلا قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ ( 5 : 31 ) ، وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ ( 72 : 12 ) ، وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ ( 46 : 32 ) ، أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا