حسن حنفي
605
من العقيدة إلى الثورة
صحيح أن المعاد يكشف عن هم المستقبل لدى كل انسان ولدى الانسانية جمعاء ، خوفا منه أو ثقة فيه . ويخطط كل كائن حي للمستقبل بما في ذلك الطير والحشرات من أجل تخزين الطعام وفقس البيض . وان عبادة الاسلاف وأرواح الموتى والتطلع إلى المستقبل من أجل التعرف عليه والاعداد له قد يجعل من المعاد أساس الحضارة وأنه لولاه لانهارت الأمم وقصر نظر الانسان . أمور المعاد هي الدراسات المستقبلية بلغة العصر ، والكشف عن نتائج المستقبل ابتداء من حسابات الحاضر « 328 » .
--> ثم أنه خيرهم بين أن يمتحنهم بعد اسباغ النعمة عليهم بالطاعات ليستحقوا بها الثواب عليها لان منزلة الاستحقاق أشرف من منزلة التفضيل أو بين أن يتركهم في تلك الدار تفضلا عليهم بها فاختار بعضهم المحنة وأباها بعضهم . فمن أباها تركها في الدار الأولى على حاله فيها . ومن اختار الامتحان امتحنه في الدنيا . ولما امتحن الذين اختاروا الامتحان عصاه بعضهم أطاعه بعضهم . فمن عصاه حطه إلى رتبة هي دون المنزلة التي خلقوا فيها ، ومن أطاعه رفعه إلى رتبة أعلى من المنزلة التي خلق عليها ثم كررهم في الاشخاص والثواب إلى أن صار منهم أناسا وآخرون بهائم أو سباعا بذنوبهم . ومن صار منهم إلى البهيمية ارتفع عنه التكليف ولا تزال البهائم تردد في الصور القبيحة وتلقى المكاره من الذبح والتسخير إلى أن تستوفى ما تستحق من العقاب بذنوبها ثم تعاد إلى الحالة الأولى ثم يخيرهم الله تخييرا ثانيا في الامتحان فان اختاروه أعاد تكليفهم ، وأن امتنعوا منه تركوا على حالهم غير مكلفين . ومن المكلفين من يعمل من الطاعات حتى يستحق أن يكون نبيا ثم ملكا فيفعل الله ذلك به ، الفرق ص 275 - 276 ، وعند القحطى لم يعرض الله عليهم في أول الأمر التكليف بل هم سألوه الرفع عن درجاتهم والتفاضل بينهم فأخبرهم بأنهم لا يتصفون بذلك الا بعد التكليف والامتحان وأنهم ان كلفوا فعصوا استحقوا العقاب فأبوا الامتحان ، الفرق ص 276 . ( 328 ) لو لم يحصل للانسان معاد لكان أحسن من جميع الحيوانات في المنزلة والشرف . فمضار الانسان في الدنيا أكثر من مضار جميع الحيوانات . فان سائر الحيوانات قبل وقوعها في الآلام تكون فارغة البال لان ليس لديها فكر . أما الانسان فله أنواع من الخوف . . . الانسان خلق للآخرة لا للدنيا ، الحصون ص 7 - 9 ، وبالظن أن تلك الأمم لولا بقية اعتقاد والمعاد قائمة بينها لوجدناها قد هوت للدمار