حسن حنفي
6
من العقيدة إلى الثورة
إلى تاريخ خاص للفرد . ولما كان الفرد يعيش مع آخرين نشأت الدولة كامتداد للفرد وأصبحت الدولة هي المحققة للتاريخ العام والمحولة له إلى تاريخ خاص لمجتمع بعينه في مرحلة تاريخية بعينها . فالدولة باعتبارها ممثلا للافراد هي الوريث الوحيد للتاريخ العام . والنبوة أبعد الموضوعات عن التجريدات العقلية والمقولات الفلسفية وأقربها إلى اللغة الشائعة ، وكذلك الامر في سائر الموضوعات السمعية . ما دام العقل قد غاب ، ومفاهيمه قد اختفت ولم يعد هناك الا الشواهد السمعية دون تأويل أو تعقيل أو تنظير . وهي أكثر الموضوعات اعتمادا على النص والاخبار تواترا وآحادا . لذلك كان موضوع الاخبار جزءا منها . ومع ذا يظهر الطابع الجدلي للدفاع وللرد على الخصوم وكأن مهمة العقل هي الدفاع عن مسلمات الايمان واخبار السمع ، وكذلك الحال في باقي الموضوعات السمعية خاصة المعاد . وكأن القدماء قد اكتفوا بأعمال العقل في الإلهيات وحولوها إلى عقليات وتركوا السمعيات لأجيال أخرى تقطع النصف الثاني من الشوط فيتحول العلم كله إلى عقليات . فإذا كان السلف قد قطعوا النصف الأول من الشوط تكون مهمة الخلف قطع النصف الثاني منه وبالتالي يتحول علم أصول الدين من علم عقلي نقلي إلى علم عقلي خالص لاحقا بمجموعة العلوم العقلية . 1 - مكانها في العلم . يتدرج موضوع النبوة ويأخذ مكانه في العلم ابتداء من عدم ظهوره على الاطلاق في الكتب المتقدمة إلى ظهوره تدريجيا حتى يأخذ وضعه بعد العقليات وفي أول السمعيات حتى يصبح ذا أهمية بالغة في العقائد المتأخرة ويصبح قطبا ثانيا في العقائد التي تدور على قطبين رئيسيين الله والرسول . فلا تظهر في مصنفات التوحيد المتقدمة أو المتأخرة كما لا تظهر في مصنفات المعتزلة كأصل من الأصول الخمسة « 1 » . ثم تبدأ في الظهور
--> ( 1 ) وذلك واضح في « اللمع » ، « الإبانة » ، « أساس التقديس » ، « المحيط » .