حسن حنفي

583

من العقيدة إلى الثورة

لا يعنى المرور على جسر بل مجرد العبور إلى جهنم بعد المحاكمة . فإذا أدى الاثبات إلى الانكار فان التأويل قادر على تحويل الشيء إلى معنى وبالتالي تأصيل العقائد والاقتراب بالسمعيات من العقليات « 300 » .

--> ( 300 ) أنكر جهم والمعتزلة الصراط ، التنبيه ص 198 ، ص 110 ، الانصاف ص 70 ، شرح الفقه ص 87 - 88 ، أنكره كثير من المعتزلة منهم القاضي عبد الجبار متمسكين بأنه لا يمكن العبور على مثل ذلك ، فإيجاده عبث . وان أمكن ففيه تعذيب الأنبياء والصالحين ، ولا عذاب عليهم يوم القيامة ، الدواني ج 2 ص 264 التفتازاني ص 116 ، أنكره أكثر المعتزلة للوقوع والجواز ، وجوزه أبو الهذيل وبشر بن المعتمر من غير حكم بالوقوع . واختلف قول الجبائي في نفيه واثباته وعلى التسليم بكونه تعذيبا للمؤمنين يجوز أن يكون لتطهيرهم من الذنوب . وتأويل الصراط عند من ينكره كأنه يمر عليها ويطول المرور بكثرتها ويقصر بقلتها ، الأسفرايني ص 116 ، الدردير ص 63 - 65 ، وعند بعض أهل السنة ابقاء ذلك على ظاهره وتفويضه أفضل من تأويل المعتزلة ، شرح الخريدة ص 54 ، شرح الفقه ص 87 - 88 ، وعند البعض الآخر ما ذكره أهل السنة في الصراط لا خفاء بسقوطه فإنه لا يستحيل الخطو في الهواء ، والمشي على الماء مثل الاعتراف بقلب العصا حية ، وفلق البحر ، واحياء الموتى في دار الدنيا ، الارشاد ص 379 - 380 ، وعند فريق ثالث من أهل السنة أن الله قادر على كل شيء ، الاقتصاد ص 111 ، الغاية ص 302 - 305 ، ويتوعد مثبتو الصراط نفاته ويدعون عليهم ويخوفونهم بأن الله سيزل رجلهم في الصراط ! فمنكر الصراط يزل عن الصراط لا محالة ، الأصول ص 246 ، من أنكر ذلك دحضت قدمه في الصراط في جهنم ، الفرق ص 348 ، ان الصراط لغة هو الطريق الواضح أو هو الأدلة على الطاعات من تمسك بها نجا وأفضى إلى الجنة ، والأدلة على المعاصي ، من ركبها هلك واستحق النار . ويحكى عن عباد أن الصراط هو الأدلة الدالة على وجوب هذه الواجبات والتمسك بها ، وقبح هذه المقبحات والاجتناب منها . ويعتمد القدماء على بعض النصوص مثل وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ، كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 19 : 71 ) ، وعلى بعض الأحاديث مثل « ينصب الصراط على متن جهنم دحض مذلة والأنبياء عليه يقولون سلم سلم والناس يمرون عليه . . . » ، الانصاف ص 52 ، الدردير ص 63 - 65 وفي أصل الوحي ذكر لفظ « الصراط » 45 مرة منها 33 مرة موصوف بصفة « المستقيم » مما يدل على المعنى المجازى ، 3 مرات بمعنى الصراط السوى ، وهي المعنى نفسه . والباقي مثل صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أو صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ أو « صِراطِ الْحَمِيدِ » فإنه أيضا يشير إلى طريق الهداية في مقابل « صِراطِ الْجَحِيمِ » الّذي يعنى طريق الغواية . فالصراط يعنى الطريق في كل استعمالاته ولا يعنى ما وصفه شراح العقائد المتأخرة من تجسيم وتشبيه .