حسن حنفي

56

من العقيدة إلى الثورة

على هذا الاحساس بالزمان ليس بالصلاة وحدها ولكن بالاحساس بالعمر والشعور بالغاية والرسالة وبضرورة العمل على تحقيقها ، ووضع خطة يومية للتنفيذ على مراحل . وإذا كانت الغاية من الصلاة صحة البدن وسلامة الأعضاء ونظافة الجسم بالحركات والقيام والقعود والوضوء والطهارة فان الانسان يستطيع أن يحصل على هذه الفائدة لا بالصلاة وحدها ولكن عن طريق الرياضة البدنية وبالنظافة الدائمة . وأخيرا إذا كانت الغاية من الزكاة هي احساس الانسان بأن ما يملك ليس له وبأن للآخرين حقا فيه فان الانسان بطبيعته وبفكره وبنظام الوحي لا يملك شيئا ، وكل ما في الواقع يستخدم لمصلحة الجماعة . فلا يوجد حق لنا وللآخر بل يوجد حق للجماعة . وإذا كانت الغاية من الزكاة سيولة المال ورفض كنز الأموال فان الانسان بفكره وتنظيمه لاقتصاده يمنع اكتناز الأموال . فالمال للاستثمار وليس للاكتناز . العبادات اذن معقولة ولها أسسها الواقعية في مصلحة الانسان . ولا تقوم على مجرد قرار أو سلطة أو رسم أو صورة حتى أنه من الصعب وصفها بأنها طقوس أو عبادات بل هي أفعال « 89 » . وبالتالي يبرز سؤال ، لما ذا اذن العبادات والشرعيات إذا كان الانسان يستطيع الوصول إلى غاياتها بأساليب أخرى ؟ لا يستطيع ذلك إلا من أوتى حظا من الوعي والثقافة ، وهو ما لا يتأتى للجميع . ولما كان الوحي أسلوبا في مخاطبة الجميع فإنه أتى بهذا الأسلوب في التعامل حتى يسهل على الجميع فهمه وتطبيقه والعمل به . فالخاصة والعامة معا قادرون على حد سواء على فهم العبادات . ولكن الخاصة وحدهم هم القادرون على الحصول على الغايات بوسائل أخرى . وإذا كان المجتمع كله خاصة واستطاع أن يكون على درجة من الوعي والثقافة فإنه يصل إلى نفس الغايات بوسائل متعددة . ولكن اتحاد الوسائل قد يكون أيضا

--> ( 89 ) أنظر تحليلنا لهذه الأمثلة ولأمثلة أخرى في رسالتنا الأولى . VILGC - ILXCG . PP , esegexE ' d sedohtem seL