حسن حنفي
559
من العقيدة إلى الثورة
وأخيرا يأتي القصاص كأحد احداث الموقف ، قصاص المظلوم من الظالم وكأن أداء حق البشر قبل الحساب سابق على أداء حق الله بعد الحساب « 269 » . وهو مشابه لقوانين الاستحقاق والتعويض والاحباط والتكفير والموازنة وبالتالي يكون أدخل في العدل منه في المعاد أو يكون المعاد تحقيقا لمبادئ العدل . ولكن ألا يكون القصاص هنا رغبة في الانتقام لا يجوز في هول الموقف ؟ ألا يكون تسرعا في تطبيق مشخص للعقاب وأخذا بالثار دون انتظار الحساب ؟ ألا تغيب فيه روح التسامح لا من الانسان ولا في غيره . انه في الحقيقة سبق للحساب فقد يكون لدى الانسان عذر مقبول أو دافع نبيل . وهل يجوز للانسان أن يقتص بيده أم أن الله هو الّذي يقتص له كما يقتص له الامام في الدنيا ؟ وإذا ما اقتص المقتول بيده من قاتله فكيف يحاسب القاتل ؟ هل يبعث من جديد حتى يتم حسابه وينال عقابه ؟ وهل هناك قصاص من القاتل عندما يقتل قاتله في الدنيا ؟ ألا يكون ذلك أشبه بدوره لا نهاية لها مثل الاخذ بالثار في صعيد مصر ؟ وكيف يكون القصاص بين الحيوانات وهي غير مكلفة خاصة إذا قام الله بذلك بنفسه ؟ هل وضع الله قانون الغاب ؟ هل أكل القوى للضعيف قانون طبيعي من صنعه ؟ هل يقتص الله من الأسد لأنه أكل أرنبا أو من القطة لأنها أكلت فأرا ؟ وكيف يعيش الأسد والقط ؟ ولما ذا لم يضع الله فيها عقلا كما وضع
--> ( 269 ) قيل إنهم يحبسون هناك لأجل المظالم التي بينهم حتى يتحللوا منها وهو المسمى بموقف القصاص . والقصاص فيما بين الخصوم بالحسنات يوم القيامة حق . وان تكن لهم الحسنات فطرح السيئات عليهم حق جائز ، الفقه ص 86 ، القصاص هو المعاقبة بالمثل ، أخذ حسنات الظالم واعطاؤها للخصوم في مقابلة المظالم إذ ليس هناك الدنانير والدراهم . هذا حق في العباد . وقد ورد في خصومة الحيوانات أنه سبحانه يقتص للشاة العجماء من القرناء ثم يقول لها كونى ترابا وحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ، شرح الفقه ص 86 ، واختلفوا في الاقتصاص لبعضها على ثلاث أقاويل : ( أ ) يقتص لبعضها من بعض في الموقف ، ولا يجوز الاقتصاص والعقوبة بالنار أو بالتخليد في العذاب لأنهم ليسوا بمكلفين ( ب ) لا قصاص بينهم ( ح ) الله يعوض البهيمة عند الجبائي ، مقالات ح 1 ص 294 .