حسن حنفي

557

من العقيدة إلى الثورة

زواياه مربعة دليلا على الاتساق الهندسى . مستو ماؤه ضد الهيجان ، صفحته هادئة ضد الأمواج حتى يصح الشرب في هدوء وسكينة . لونه أبيض ناصل مثل اللبن ، مثل كل شراب الجنة ، وطعمه أحلى من العسل ، ورائحته أطيب من رائحة المسك . أمينه جبريل عليه حارس مع علي ويصرف أمته بالضرة والتحجيل مما قد يدل على بعض الصور التي تنشأ في مجتمع الاضطهاد والانتقال من الفقر التام إلى الغنى التام . من الناس من يشرب منه لدفع العطش ، ومنهم من يشرب للتلذذ ، ومنهم من يشرب لتعجيل المسرة . الشرب الأول حاجة ، والثاني متعة ، والثالث ازدياد . على الحوض ولدان صغار ذكورا وإناثا يخدمون الآباء والأمهات ، وهي صورة المجتمع البدوي القبلي . في أيديهم أكواب وأقداح ومناديل لتجفيف الفم ، وعليهم قباب الزخرف والنقوش . قد تكون الأقبية من الديباج والمناديل من نور . بأيديهم أباريق من فضة وأقداح من ذهب . كيزانه كنجوم السماء باعتبار العدد أو اللمعان . يسقى الولدان آباءهم الا من سخط الله عليهم فلا يسقونهم فيتفرق الولدان عن آبائهم وأمهاتهم وتمحى عاطفة الرحمة والبر بالولدان في يوم الفراق ، وكأن الله يفرق بين الابن وأبيه والبنت وأمها على الحوض . من شرب منه يوم القيامة لم يظمأ أبدا وكأن في شربه أعظم لذة من شراب الجنة . ولا يشرب منه الا من قدر له عدم دخول النار ، وكأن من يدخل النار قد قدر له العطش في الأولى وفي الآخرة ، قبل الحساب وبعده « 266 » . بل ولا يشرب

--> أو ما بين صنعاء وآنيته أكثر نجوم السماء ، حوض كما بين أيلة إلى مكة . له ميزابان من الجنة ، أكاليله بعدد نجوم السماء ، شرابه أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ، وأطيب رائحة من المسك ، الانصاف ص 53 ، بين عدن وعمان نحو شهر ، بين صنعاء والمدينة حوالي شهرين ، ما بين مكة وأيلة نحو شهر ، ما بين المدينة وبيت المقدس ، تفضل الله عليه بالاتساع أبعد من مكة إلى بيت المقدس مذكور في القرآن إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ، وفي الحديث « أنا فرطكم على الحوض » . ( 266 ) منهم من يشرب لدفع العطش ، ومنهم للتلذذ ، ومنهم لتعجيل