حسن حنفي
54
من العقيدة إلى الثورة
الأماكن على البعض الآخر ، والاتيان ببعض الشعائر التي لا توافق العقل والالتزام ببعض الاحكام التي تعارضه مثل تحريم النظر إلى الحرة الشوهاء واباحته إلى الأمة الحسنة « 88 » . والحقيقة أن هذه الأشياء لا تطعن في النبوة وتجعلها مستحيلة لأنها ليست جوهر التوحيد . فالوحي لا طقوس فيه ولا شعائر . والعبادات فيه صورة والمعاملات هي
--> ( 88 ) طائفة اعترفت بامكان البعثة ومنعت وقوعها وقالوا تتبعنا الشرائع فوجدناها مشتملة على ما لا يوافق العقل والحكمة فعلمنا أنها ليست من عند الله وذلك كإباحة الحيوان وايلامه وتحمل الجوع والعطش في أيام معينة والمنع من الملاذ التي بها صلاح البدن وتكليف الافعال الشاقة كطى الفيافي وكزيارة بعض المواضع والوقوف ببعض ، والسعي في بعض ، والطواف ببعض مع تماثلها ، ومضاهاة المجانين والصبيان في التعرى وكشف الرأس والرمي لا إلى مرمى ، وتقبيل حجر لا مزية له على سائر الأحجار ، وكتحريم النظر إلى الحرة الشوهاء دون الأمة الحسناء ، وكحرمة أخذ الفضل في صفقة وجوازه في صفقتين مع استوائهما في المصالح والمفاسد ، المواقف ص 348 - 349 ، الدليل على فساد الرسالة قبح السعي بين الصفا والطواف بالبيت وتقبيل الحجر والجوع والعطش في أيام الصيام والمنع من فعل الملاذ التي تصلح الأجسام وأنه لا فرق بين البيت الحرام وبين غيره وبين الصفا والمروة من البقاع وبين عرفة وبين غيرها فثبت أن ذلك أجمع ليس من أوامر الحكيم ، التمهيد ص 106 - 107 ، وعند البراهمة أن الدليل على كذب مدعى الرسالة أنه يخبر عن الله بإباحة ما تخظره العقول من ايلام الحيوان وذبحه وسلخه وتسخيره ، والحكيم لا يجوز أن يبيح ما تحظره العقول ولا أن يبعث من يتكذب عليه في اطلاق ذلك واباحته ، الأصول ص 26 - 27 ، قالت البراهمة ان الرسل وردوا بإباحة ما حظره العقل من ذبح البهائم وايلام الحيوان بلا ذنب وتحميل العاقلة الدية وكذبوهم لأجل ذلك ، الأصول ص 155 ، اعترضوا على ذبح البهائم واستسخارها . وايلام الله للبهائم والأطفال ، التمهيد ص 102 - 105 ، الارشاد ص 304 - 307 ، الغاية ص 322 ، ويشارك بعض المعتزلة والفلاسفة في ذلك . فعند أبى هاشم بن الجبائي لولا ورود الشرع بذبح البهائم وايلامها لم يكن معلوما بالعقل جواز حسنه لأجل الغرض ، الأصول ص 26 - 27 ، وعند البعض الآخر ذبح البهائم وتسخيرها وايلامها لغرض أو عوض أو هي مصالح أو ألطاف ، الشرح ص 563 - 567 ، فصل في الكلام على من أنكر الشرائع من المنتمين إلى الفلسفة ، الفصل ج 1 ص 74 - 78 ، وتنكر الدهرية الرسل والشرائع لميلها إلى استباحة كل ما يحيل الطبع الفرق ص 294 - 295 .